موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٨ - الثالث إذا نسي غسل الجنابة ومضى عليه يوم أو أيّام
سبب آخر غير النظر إلى الفجر، كالنظر إلى الساعة ونحو ذلك، ولا بدّ من حمل كلامه(قدس سره)على ذلك، لجلالته وعلوّ مقامه.
و حينئذٍ فيحتمل القول بعدم وجوب القضاء، نظراً إلى أنّ النظر المذكور في
الموثّق طريقٌ إلى حصول الاعتقاد ولا موضوعيّة له، فإذا حصل الاعتقاد من
طريق آخر كفى ذلك في عدم الوجوب، ولكنّه ضعيف، فإنّ الجمود على إطلاق
الصحيح وظاهر الموثّق يقتضي التحفّظ على موضوعيّة النظر.
و بعبارة اُخرى: مقتضى القاعدة وإطلاق صحيح الحلبي أنّ كلّ من أكل أو شرب
بعد طلوع الفجر يحكم بفساد صومه وعليه الإتمام والقضاء، خرجنا عن ذلك
بمقتضى موثّقة سماعة وصحيحة معاوية في خصوص الناظر إلى الفجر بنفسه، وأمّا
إلحاق غيره به وهو مطلق المعتقد من أيّ سبب كان فيحتاج إلى دليل، وحيث لا
دليل عليه فيبقى تحت الإطلاق.
فما ذكره(قدس سره)من الاحتياط بالقضاء مع اعتقاد بقاء الليل وجيهٌ فيما إذا
لم يراع الفجر، بل هو الأظهر، وأمّا مع المراعاة فلا قضاء عليه حسبما
عرفت.
و أمّا الثالث أعني: صورة الشكّ-: فقد حكم في المتن بوجوب القضاء، وهو
الصحيح، لخروجه عن منصرف الموثّق، فإنّ الظاهر من قوله(عليه السلام): «نظر
فلم يرَ» والمفروض أنّه لم يكن ثمّة مانع من النظر من غيم ونحوه هو حصول
الاطمئنان ببقاء الليل، لا أنّ حاله بعد النظر كحاله قبله كي يبقى على ما
كان عليه من الشكّ، فإنّ ظاهر التفريع في قوله: «فلم يرَ» أنّ عدم الرؤية
مترتّب على النظر ومتفرّع عليه، فلا يراد به الشكّ الذي كان حاصلاً من ذي
قبل، لعدم ترتّبه عليه.
و على الجملة: الظاهر من الموثّق بحسب الفهم العرفي حصول الاعتقاد ولا أقلّ من الاطمئنان بعدم دخول الفجر، من أجل أنّه لو كان لبان، وأنّ عدم