موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٥ - الأوّل صوم شهر رمضان
بعد حملها كما عن الشيخ(قدس سرّه){١}على
إتيان الأهل على وجه محرّم كحال الحيض وبعد الظهار قبل الكفّارة،
واحتمل(قدس سره)أيضاً أن يكون المراد بالواو التخيير دون الجمع، كما احتمل
أيضاً الحمل على الاستحباب، جمعاً بينها وبين نصوص التخيير.
و الجواب عنها ظاهر: أمّا أوّلاً: فبأنّ هذه الموثّقة مرويّة في كتاب
النوادر لأحمد بن محمّد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بلفظه«أو» دون
الواو كما تقدّم نقلها قريباً{٢}،
فإنّها عين الرواية السابقة، فلعلّ نسخة الشيخ المشتملة على الواو مغلوطة،
ولا يبعد أن يقال: إنّ كتاب أحمد بن محمّد بن عيسى أقرب إلى الصحّة، لكونه
أقدم.
و كيفما كان، فلم يثبت صدورها بلفظة الواو كي تصلح للاستدلال.
و ثانياً: لو سُلّم اشتمالها على كلمة الواو فبما أنّ حملها على التخيير
وكونها بمعنى«أو» خلاف الظاهر فهي معارضة لا محالة لنصوص التخيير، والجمع
بينهما بحمل هذه على الإفطار بالحرام وتلك بالحلال جمعٌ تبرّعي لا شاهد له
بعد أن كان التعارض بالإطلاق.
نعم، لو ثبت من الخارج كفّارة الجمع في الإفطار بالحرام كان ذلك شاهداً
للجمع المزبور، وخرج عن كونه تبرّعيّاً، وإلّا فبنفس هذه الرواية لا يمكن
إثبات كفّارة الجمع في المحرّم، إذ لا وجه لحمل أحد المطلقين المتعارضين
على صنف والآخر على صنف آخر من غير قرينة تقتضيه، فإمّا أن تُلغى هذه
الموثّقة لعدم مقاومتها مع نصوص التخيير كما لا يخفى، أو تُحمَل على
الأفضليّة.
{١}التهذيب ٤: ٢٠٨ ٢٠٩.
{٢}نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: ٦٨/ ١٤٠. وقد تقدّمت في ص٣١١.