موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٦ - مسألة ٥١ إذا كان المجنب ممّن لا يتمكّن من الغسل لفقد الماء أو لغيره من أسباب التيمّم
يكون
التيمّم هنا مشروعاً على الثاني دون الأوّل حسبما عرفت؟ مقتضى الجمود على
ظواهر النصوص هو الأوّل، وأنّ المعتبر في صحّة الصوم عدم البقاء على
الجنابة نفسها دون الحدث المتفرّع عليها، لإناطة الحكم في كثير منها بذات
الجنابة كما لا يخفى على من لاحظها.
هذا، ومقتضى الإطلاق فيها أنّ المعتبر في الصحّة هو الخلوّ من الجنابة
مطلقاً، من غير فرق بين حالتي التمكّن من رفعها بالاغتسال وعدمه، فهو شرط
في الصحّة حتّى مع فقد الماء أو العجز عن استعماله، إلّا أنّه لا بدّ من
تقييدها بحال التمكّن، للضرورة والسيرة القطعيّة القائمة على عدم سقوط
الصوم عن هؤلاء العاجزين وهم كثيرون كما عرفت، فلا تكون الجنابة مانعه إلّا
في ظرف التمكّن من استعمال الماء، ولم يعتبر عدمها في ظرف العجز.
و قد يقال: إنّ ارتكاب التقييد في هذه النصوص مخالفٌ للظهور، فإنّه على
خلاف الأصل، والإطلاق غير ممكن الأخذ، لما ذُكِر، فلا مناص من اختيار أنّ
المانع هو حدث الجنابة مطلقاً لا نفسها المرتفع بالتيمّم بالمعنى المجامع
للقول بالإباحة كما مرّ.
و يندفع: بعدم الضير في الالتزام بمثل هذا
التقييد، إذ ليس المانع بمقتضى النصوص إلّا تعمّد البقاء على الجنابة لا
نفس البقاء، ومن الواضح أنّ التعمّد لا يتحقّق إلّا مع التمكّن من
الاغتسال، أمّا العاجز فهو مجبور على البقاء، ومثله لا يكون من المتعمّد
بوجه، فالنصوص بأنفسها تستوجب مثل هذا التقييد، ومعه لا يكون الالتزام به
مخالفاً للظهور.
و التحقيق: أنّ المانع إنّما هو حدث الجنابة لا
نفسها، وذلك من أجل مناسبة الحكم والموضوع، وما هو المرتكز في أذهان
المتشرّعة والسيرة القائمة منهم على قيام التيمّم مقام الطهارة المائيّة في
كلّ مورد طرأ العجز عنها الذي منه