موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٥ - مسألة ٥١ إذا كان المجنب ممّن لا يتمكّن من الغسل لفقد الماء أو لغيره من أسباب التيمّم
المشهور ذلك، ونُسِب إلى بعضهم الاستشكال فيه، بل عن بعضٍ التصريح بالمنع، لخلوّ النصوص عن التيمّم لأجل الصوم رأساً.
و الظاهر أنّ المسألة مبنيّة على أنّ المانع عن صحّة الصوم هل هو الجنابة
بنفسها، أو أنّه حدث الجنابة؟ ثمّ إنّ التيمّم هل هو رافع، أو مبيح؟ ونعني
بالرفع الرفع المؤقّت المحدود بزمان ارتفاع العذر والتمكّن من الاغتسال،
فتعود الجنابة حينئذٍ بنفس السبب السابق لا بموجب جديد.
فبناءً على أنّ المانع هو نفس الجنابة التي هي أمر واقعي أو اعتباري، لا
حدثها المتفرّع عليها، واختيار أنّ التيمّم مبيح لا رافع، لم يبق عندئذٍ
موقع للتيمّم، إذ ليس شأنه الرفع على الفرض، فالجنابة التي هي المانع عن
صحّة الصوم باقية على حالها وغير مرتفعة بالتيمّم، وعليه، فأيّ فائدة
تترتّب على التيمّم والحال هذه؟! بل يصبح حينئذٍ لغواً محضاً.
و أمّا على القول بأنّ المانع هو حدث الجنابة لا نفسها، أو أنّ التيمّم
رافع، صحّ التيمّم حينئذٍ وترتّب عليه الأثر. أمّا على الثاني فظاهر، وكذا
على الأوّل، فإنّ معنى كون التيمّم مبيحاً أنّه يستباح به الدخول فيما هو
مشروط بالطهارة، ومرجع مانعيّة الحدث إلى اشتراط الطهارة كما لا يخفى.
هذا، وقد تقدّم في كتاب الطهارة في مبحث التيمّم بعد تحرير محلّ النزاع
وتحليل معنى الرفع والإباحة أنّ الأظهر أنّ التيمّم رافع، لكن لحدث الجنابة
لا لنفسها، فهو جنب متطهّر، وقد استشهدنا عليه بأُمور منها إطلاق الجنب
على إمام أمّ القوم متيمّماً في موثّقة ابن بكير{١}و غيرها، وتمام الكلام في محلّه{٢}.
إنّما المهمّ هنا تحقيق أنّ المانع هل هو الجنابة بنفسها، أو أنّه حدثها كي
{١}الوسائل ٨: ٣٢٧/ أبواب صلاة الجماعة ب ١٧ ح ٣.
{٢}شرح العروة ١٠: ٤٠١.