موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٩ - مسألة ٤٨ إذا شكّ في تحقّق الارتماس بنى على عدمه
كان قد
دخل في الصلاة مع التيمّم ومع ذلك وصف بأنّه جنب، وحيث إنّ المفطر هو
البقاء على الجنابة غير المرتفعة بالتيمّم كما عرفت فوجوده كالعدم، فلا أثر
للتيمّم في المقام بوجه.
و لكنّه يندفع بما سيأتي توضيحه قريباً إن شاء اللََّه تعالى من أنّ
المستفاد من الأدلة أنّ المفطر إنّما هو البقاء على حدث الجنابة لا الجنابة
نفسها، وقد استفيد من قوله(عليه السلام): «ربّ الماء وربّ الصعيد واحد»{١}و
نحوه من أخبار التيمّم أنّه في كل مورد أُمر بالاغتسال وتعذّر الماء
فالتيمّم يقوم مقامه، فهو أحد الطهورين ويرتفع به الحدث ولو رفعاً مؤقّتاً،
أو أنّه فعل يستباح به الدخول فيما يكون الحدث مانعاً عنه.
و يعضده قيام السيرة القطعيّة من المتشرّعة على الإجناب الاختياري في ليالي
رمضان مع العلم بوجوب الصوم عليهم حتّى مع عدم التمكّن من الاغتسال لفقد
الماء أو لمرضٍ جلدي وغيره ممّا يضره استعماله، ولا يتركون المضاجعة من أجل
ذلك، لعدم احتمال التخصيص في دليل حلّيّة الرفث بالإضافة إليهم، بل يجنبون
أنفسهم اختياراً ويتيمّمون ويصومون ويحكم بصحّة صومهم قطعاً.
المقام الثاني: بعد الفراغ عن مشروعيّة التيمّم
للصوم كما عرفت، فهل يختصّ بمن كان فاقداً أو عاجزاً عن الاستعمال بطبعه،
أو أنّه يعمّ موارد التعجيز الاختياري أيضاً، كمن أجنب نفسه عمداً في وقتٍ
لا يسع الغسل، أو أنّه كان جنباً فأخّر الغسل عامداً إلى أن ضاق الوقت عنه،
فهل يسوغ التيمّم عندئذٍ ويكون مشروعاً في حقّه، أو لا؟ الظاهر عدم
المشروعيّة، لقصور المقتضي، فإنّ المستفاد من قوله تعالى { فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً } {٢}إلخ، بحسب الفهم العرفي هو عدم الوجدان بالطبع، لا أن
{١}الوسائل ٣: ٣٧٠/ أبواب التيمم ب ١٤ ح ١٥، ١٧ وص ٣٨٦ ب ٢٣ ح ٦.
{٢}المائدة ٥: ٦.