موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٧ - الخامس تعمّد الكذب على اللََّه تعالى أو رسوله أو الأئمّة صلوات اللََّه عليهم
و أجاب
كذلك، فليس في هذه الجملة دلالة على أنّ الصوم صحيح، لأنّ جملة: «و هو
صائم» وجملة: «قد أفطر وعليه قضاؤه» متهافتتان بحسب الفهم العرفي، نظير
قوله: صحّت صلاته، و: بطلت، لأنّ قوله: «و هو صائم» معناه: أنّ صومه صحيح
لا يحتاج إلى القضاء، لاحتياج موضوع القضاء إلى الفوت ولا فوت معه، ومقتضى
قوله: «قد أفطر وعليه قضاؤه» أنّ صومه غير صحيح، فهذا تناقض صريح بين
الجملتين، ولا محالة تصبح الرواية مجملة، وعليه فلا بدّ من حمل جملة«و هو
صائم» على أحد أُمور: الأوّل: أن يراد بالصوم
معناه اللغوي، أعني: مطلق الإمساك، وتكون الجملة في مقام الأمر. وحاصل
المعنى: أنّ الصوم وإن بطل ووجب عليه القضاء إلّا أنّه يجب عليه الإمساك عن
بقيّة المفطرات تأدّباً، فإنّ ذلك من أحكام الإبطال في شهر رمضان، فقوله:
«و هو صائم» أي يبقى على إمساكه وإن وجب عليه القضاء.
و هذا الوجه بعيد، لما ذكرناه في الأُصول{١}في
بحث الأوامر من أنّ استعمال الجملة الاسميّة كـ: زيد قائم في مقام الطلب
غيرُ معهود في اللغة العربيّة، بل منافٍ للذوق العربي كما لا يخفى. وإنّما
المتعارف استعمال الجملة الفعليّة ماضيها ومضارعها، مثل: أعاد ويعيد ونحو
ذلك.
الثاني: أن تعود الجملة إلى الصدر، حيث إنّ
الراوي سأل عن مطلق الكذب في شهر رمضان من غير فرض كون السائل صائماً،
ولعلّ في ذهنه أنّ لشهر رمضان أحكاماً خاصّة، ومن الجائز أن تكون للكذب في
هذا الشهر الشريف خصوصيّة من كفّارة ونحوها وإن لم يصدر في حال الصوم،
فقيّده الإمام(عليه السلام)بأنّه قد أفطر وعليه القضاء إذا كان صائماً،
وأمّا غير الصائم
{١}محاضرات في أُصول الفقه ٢: ١٣٧.