موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٥ - السادس عدم المرض أو الرَّمَد
خصوصاً
أيّام الصيف البالغة ما يقرب من ستّ عشرة أو سبع عشرة ساعة، بل سُمِع في
بعض البلدان أنّه قد يصل طول النهار إلى إحدى وعشرين ساعة ويكون مجموع
الليل ثلاث ساعات.
و كيفما كان، فمقتضى إطلاق الأدلّة عدم قدح الضعف المزبور كما عرفت.
نعم، في موثقة سماعة الواردة في حدّ المرض: «فإن وجد ضعفاً فليفطر»{١}.
و لكن من الواضح أنّه ليس المراد به مطلق الضعف، بل بقرينة المقابلة
بقوله(عليه السلام): «و إن وجد قوّة فليصمه» يراد به: الضعف عن الصوم، الذي
هو كناية عن تضرّر المريض المفروض في السؤال، وأنّه ممّن لا يقوى على
الصيام، فمرجع الموثّقة إلى تفويض أمر المريض إلى نفسه من حيث تشخيص
التمكّن من الصيام وعدمه لأنّه مؤتمن عليه، فإن وجد قوّة صام، وإن وجد
ضعفاً أي لم يَرَ من نفسه قوّة على الصيام فليفطر، فلا دلالة لها على أنّ
كلّ ضعف ولو من غير المريض موجب للإفطار، بل موضوعه المريض فقط كما هو
ظاهر.
هذا كلّه فيما إذا كان الضعف ممّا يُتحمّل عادةً.
و أمّا إذا لم يُتحمّل بأن بلغ حدّ الحرج، فلا شكّ في جواز الإفطار حينئذٍ، بمقتضى عموم دليل نفي الحرج، وهو المراد من قوله تعالى { اَلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } {٢}، فإنّ الإطاقة هو إعمال القدرة في أقصى مرتبتها، المساوق للحرج الغالب حصوله في الشيخ والشيخة.
{١}الوسائل ١٠: ٢٢٠/ أبواب من يصح منه الصوم ب ٢٠ ح ٤.
{٢}البقرة ٢: ١٨٤.