موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٩ - مسألة ١١ إذا أفطر متعمّداً ثمّ سافر بعد الزوال لم تسقط عنه الكفّارة بلا إشكال
فكما
أنّ السفر اللاحق لا يؤثّر في سقوط الكفّارة السابقة فكذا فيما نحن فيه.
ومنه تعرف أنّ المشار إليه في قوله: «إنّما هذا» إلخ، هو الصدر، أعني: من
حال الحول على ماله قبل أن يهب، الذي هو المقصود بالبيان والمسوق له
الكلام، دون ما بعده الذي فرض فيه الهبة قبل حلول السنة، الواقع كجملة
مستأنفة كما لا يخفى.
و إنّما قيّد(عليه السلام)السفر بآخر النهار لأنّه أوقع في التشبيه بمحلّ
الكلام وأتمّ، إذ المشبّه هو الهبة بعد حلول الحول واستقرار الوجوب وتعيّن
الزكاة على نحوٍ لا يمكن التخلّص عنها، ولأجل ذلك كان الأوقع تشبيهه بمن
سافر آخر النهار، أي بعد الزوال، بحيث كان الصوم متعيّناً في حقّه ولا يمكن
التخلّص عنه بأيّ وجه، بخلاف ما قبله، لعدم استقرار الوجوب عليه بعد،
لإمكان التخلّص عنه حينئذٍ بالسفر، فمن أجل هذه النكتة شبّهه(عليه
السلام)بالسفر بعد الزوال، وإلّا فالذي يظهر من ذيل الرواية أنّ العبرة في
الكفّارة بجواز الإفطار وعدمه، وأنّه لو أفطر في زمانٍ لا يسوغ له الإفطار
ثمّ سافر وإن كان قبل الزوال لم تسقط عنه الكفّارة، حيث قال(عليه السلام)في
الذيل«و لكنّه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شيء بمنزلة من خرج
ثمّ أفطر» إلخ، حيث شبّه(عليه السلام)الهبة قبل حلول الحول المانعة عن
تعلّق التكليف بالزكاة بالصائم الذي خرج عن بلده ثمّ أفطر، فقيّد الإفطار
بالخروج عن البلد، ومعلوم أنّ هذا حكم ما قبل الزوال، وإلّا فبعده لا يجوز
الإفطار خرج أم لم يخرج.
و على الجملة: قد تضمّن الذيل نفي البأس عن الهبة
قبل حلول الحول، لأنّه وهبه في وقت حلال، إذ لم يكن التكليف بالزكاة
متوجّهاً إليه وقتئذٍ، فهو بمنزلة الصائم الذي خرج إلى السفر وأفطر بعد
خروجه الذي لا يكون إلّا قبل الزوال بطبيعة الحال كما عرفت فإنّ هذا
الإفطار لا يوجب الكفّارة، لوقوعه في وقت حلال، لعدم كونه مكلّفاً بالصوم
عندئذٍ. فيظهر من تقييد الإفطار بالخروج أنّه