موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٠ - مسألة ١١ إذا أفطر متعمّداً ثمّ سافر بعد الزوال لم تسقط عنه الكفّارة بلا إشكال
لو أفطر قبل الخروج لم تسقط عنه الكفّارة وإن خرج وسافر، لوقوع الإفطار حينئذٍ في وقت غير حلال.
فيظهر من ذيل الصحيحة بوضوح أنّ العبرة في الكفّارة وعدمها بكون الإفطار في
وقتٍ سائغ وعدمه، فإن أفطر في زمانٍ لم يكن الإفطار جائزاً في حقّه كما لو
كان قبل خروجه، أو كان بعد الزوال وإن كان بعد خروجه لم تسقط عنه
الكفّارة، وأمّا إذا أفطر في زمانٍ يجوز له الإفطار كما لو أفطر بعد خروجه
قبل الزوال سقطت، أي لم تتعلق به الكفّارة حينئذٍ، فالصحيحة واضحة الدلالة
على المطلوب، فلا بأس بالاستدلال بها، ولا وجه للمناقشة فيها.
و كيفما كان، فلا ينبغي التأمّل في المسألة، وأنّ السفر لا يسقِط الكفّارة.
هذا، والظاهر عدم الفرق في ذلك بين ما إذا كان السفر لأجل الفرار أو لغايةٍ
اُخرى، كان اختياريّاً أو اضطراريّاً، لوحدة الملاك في الجميع، وهو حصول
الإفطار في زمانٍ قد أمر فيه بالإمساك.
و هذا يجري في غير السفر أيضاً من سائر الموانع من الحيض والنفاس والجنون
بل الموت، فلو كان يعلم بموته بعد ساعة إمّا لكونه محكوماً بالأعدام، أو
لذهابه إلى الجهاد وميدان القتال، لم يجز له الإفطار حينئذٍ بزعم أنّه غير
متمكن من إتمام الصوم، بل هو مأمور بالإمساك، فلو أفطر تعلّقت به الكفّارة.
و كذا الحال في ذات العادة التي تعلم بتحيّضها بعد ساعة من النهار، فإنّه
لا يجوز لها الإفطار قبل ذلك. ويدلّ على حكم هذه بالخصوص مضافاً إلى ما
سمعت من إطلاق الآية المباركة والروايات خصوص الأخبار الواردة في الحيض،
للتصريح في بعضها وهي روايتان-: إنّها«تفطر حين تطمث»{١}فيستفاد من
{١}الوسائل ١٠: ٢٢٨/ أبواب من يصح منه الصوم ب ٢٥ ح ٢.