موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٦ - الثاني صوم قضاء شهر رمضان
غيرهما، إذ مقتضى ذلك عدم الفرق في القضاء بين ما قبل الزوال وما بعده، كما هو الحال في شهر رمضان، وليس كذلك قطعاً.
و بعبارة اُخرى: ليس مفاد الموثّق حكماً تعبّديّاً، بل هو مشتمل على
التنزيل الذي لا قائل به كما عرفت، فظاهره غير ممكن الأخذ، ورفع اليد عن
هذا الظاهر والحمل على إرادة التنزيل بلحاظ ما بعد الزوال لا تساعده
الصناعة كما لا يخفى، فلا بدّ من طرحها أو حملها على التقيّة، لأنّ مضمونها
منسوب إلى بعض العامّة كقتادة{١}حيث
إنّه نسب إليه القول بالكفّارة وإن أفطر قبل الزوال، فلعلّ الموثّقة صدرت
تقيّةً منه، فيبقى ما دلّ على أنّ الكفّارة إطعام عشرة مساكين بلا معارض.
و ممّا ذكرناه تعرف أنّ القول بالتخيير كما استظهرناه من عبارة الصدوقين
أيضاً منافٍ للأخذ بهذا الموثّق، إذ كيف يمكن الحكم بالتخيير بعد ما اشتمل
عليه الموثّق من التنزيل المزبور، فإنّ الحكم في المنزل عليه تعييني لا
تخييري بين الخصال وبين إطعام عشرة مساكين كما هو ظاهر.
ثمّ إنّه نُسِب إلى ابن البَرّاج وابن إدريس وغيرهما: أنّ كفارته كفّارة اليمين: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة{٢}، ونُسِب إلى أبي الصلاح: أنّها صيام ثلاثة أيّام أو إطعام عشرة مساكين{٣}، ولم يوجد لهما أيّ مدرك أو رواية ولو ضعيفة، وهما أعرف بما أفتيا به.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ ما عليه المشهور واختاره في المتن من أنّ الكفّارة إطعام عشرة مساكين هو الصحيح.
{١}الحدائق ١٣: ٢١٤.
{٢}المختلف ٣: ٤١٨.
{٣}المختلف ٣: ٤١٨.