موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٤ - الثاني صوم قضاء شهر رمضان
المزبور،
فلا ريب في كونها معارضة حينئذٍ مع صحيحة هشام الصريحة في الكفّارة، ولا
مجال للجمع بالحمل على الاستحباب كما ذُكِر، فإنّه إنّما يتّجه في مثل ما
لو ورد الأمر بشيء وورد في دليل آخر أنّه لا بأس بتركه، فيرفع اليد عن
ظهور الأمر في الوجوب، ويحمل على الاستحباب، دون مثل المقام، فإنّ الأمر
بالكفّارة ونفيها يعدّان في العرف من المتعارضين، إذ مورد الكفّارة ارتكاب
الحرام ولا سيّما مع التصريح بعدم الجواز وأنّه قد أساء كما في الموثّقة،
فكيف يمكن حمل الأمر بها على الاستحباب الكاشف عن عدم ارتكاب الذنب؟!
فاستحباب الكفّارة ممّا لا محصّل له كما لا يخفى، فليس مثل هذين الدليلين
من الظاهر والنصّ ليرفع اليد عن أحدهما بالآخر كما في سابقه، بل هما عرفاً
من المتعارضين، ولا شكّ أنّ الترجيح حينئذٍ مع صحيحة هشام: إمّا لأنّ
مضمونها متسالم عليه بين الفقهاء، إذ لم يُنسَب الخلاف في ثبوت الكفّارة
إلّا إلى العماني كما سمعت، فتُطرح الموثّقة حينئذٍ، لكونها مهجورة وعلى
خلاف السنّة القطعيّة. أو لأجل أنّها أي الموثّقة محمولة على التقيّة،
لموافقة مضمونها مع العامّة، فإنّ جمهور العامّة لا يرون الكفّارة، وإنّما
هي من مختصّات الإمامية، ولا يبعد أن يكون هذا هو الأوجه.
و أمّا ما دلّ على أنّ الكفّارة هي كفّارة شهر رمضان فروايتان كما ستعرف.
و قد نُسِب هذا القول إلى الصدوق وإلى والده{١}، ولكن العبارة المنقولة عن رسالة ابن بابويه وعن المقنع للصدوق{٢}لا
تفيد ذلك، بل الظاهر من العبارتين التخيير بين الكفّارتين، لأنّهما عبّرا
بعبارة الفقه الرضوي كما نصّ عليه في الحدائق(ج ١٣ ص٢١٣).
{١}المختلف ٣: ٤١٨.
{٢}رسالة ابن بابويه(ضمن رسالتان مجموعتان): ٨٢، المقنع: ٢٠٠.