موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٥ - الثاني صوم قضاء شهر رمضان
و أمّا في كتاب الفقيه فقد ذكر كلتا الروايتين، ذكر أوّلاً ما دلّ على أنّه عشرة مساكين، ثمّ قال: وروى أنّه كفّارة شهر رمضان{١}مشيراً
بذلك إلى الرواية الآتية وبما أنّه(قدس سره)التزم بصحّة روايات كتابه،
وأنّه لا يروي فيه إلّا ما يراه حجّة بينه وبين اللََّه، فالظاهر أنّه عمل
بهما.
و على الجملة: فالمستفاد من كلاميهما أنّهما
يقولان بالتخيير، ولعلّه من أجل رفع اليد عن ظهور كلّ من الروايتين في
الوجوب التعييني وحملهما على التخييري.
و كيفما كان، فلا يمكن المصير إلى هذا القول لا تعييناً ولا تخييراً، فإنّ
ما دلّ على أنّها كفّارة الإفطار في شهر رمضان روايتان كما عرفت: إحداهما:
رواية حفص بن سوقة، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام): في الرجل
يلاعب أهله أو جاريته وهو في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء فينزل«قال: عليه
من الكفّارة مثل ما على الذي جامع في شهر رمضان»{٢}.
و الأُخرى: موثّقة زرارة: عن رجل صام قضاءً من شهر رمضان، فأتى النساء«قال:
عليه من الكفّارة ما على الذي أصاب في شهر رمضان، لأنّ ذلك اليوم عند
اللََّه من أيّام رمضان»{٣}.
أمّا الرواية فمرسلة لا يمكن الاعتماد عليها حتّى على مسلك الانجبار، إذ لا عامل بها ما عدا الصدوقين كما عرفت.
و أمّا الموثّقة فلا مناص من إسقاطها ورفع اليد عنها، فإنّ ظاهرها بمقتضى
التنزيل كون اليوم من شهر رمضان، ولم يلتزم به أحد لا الصدوقان ولا
{١}الفقيه ٢: ٩٦/ ٤٣٠ و٤٣١.
{٢}الوسائل ١٠: ٣٩/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٤ ح ٢.
{٣}الوسائل ١٠: ٣٤٨/ أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢٩ ح ٣.