موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٣ - الأوّل صوم شهر رمضان
أمّا الأخيرة: فلضعف السند، فإنّ عبد المؤمن لم يوثّق، وقد رويت بطريق آخر هو أيضاً ضعيف، لمكان عمرو بن شمر.
فالعمدة إنّما هي الصحيحة، ولكنّها لا تقاوم النصوص المتقدّمة الصريحة في
التخيير، فإنّها انّما تدلّ على الوجوب التعييني بالظهور الإطلاقي كما
ذُكِر في الأُصول وتلك قد دلّت على التخيير بالظهور الوضعي على ما تقتضيه
كلمة«أو»، وحملها على التنويع باعتبار اختلاف الحالات أو الأشخاص خلاف
الظاهر جدّاً، فإنّها قد وردت في فرض رجل واحد، كما أنّها ظاهرة في إرادة
حالة واحدة لا حالات عديدة وأطوار مختلفة كما لا يخفى، ولا ريب في تقديم
الظهور الوضعي على الإطلاقي، ولأجله تُحمَل الصحيحة على الأفضليّة كرواية
المشرقي المتقدّمة لو صحّ سندها.
و لو سلّمنا المعارضة بين الطائفتين فالترجيح مع نصوص التخيير، لمخالفتها
مع العامّة كما قيل، فتُحمَل الصحيحة على التقيّة، فإن ثبت ذلك كما لا
يبعد، ويؤيّده أنّ العلّامة نسب هذا القول أعني لزوم الترتيب إلى أبي حنيفة
والأوزاعي وغيرهما من العامة{١}فهو،
وإلّا فلا يمكن الترجيح بكثرة العدد، لعدم كونها من المرجّحات، بل تستقرّ
المعارضة حينئذٍ، والمرجع بعد التساقط الأصل العملي، ومقتضاه البراءة عن
التعيين، لاندراج المقام في كبرى الدوران بين التعيين والتخيير، والمقرّر
في محلّه أنّه كلّما دار الأمر بينهما في المسألة الفقهيّة يحكم بالتخيير،
لأنّ التعيين كلفة زائدة يُشكّ في ثبوتها زائداً على المقدار أعني: جامع
الوجوب فتُدفع بأصالة البراءة.
فتحصّل: أنّ ما هو المشهور من التخيير بين الأُمور الثلاثة هو الصحيح.
{١}المنتهي ٢: ٥٧٤.