موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٨ - مسألة ٦٢ إذا نسي غسل الجنابة ومضى عليه أيّام وشكّ في عددها
و لا
موافقته مستوجباً للثواب، بل هو مرحلة بين المرحلتين، فمن جهة يشبه الواجب
الغيري لقيام ملاكه بالغير، ومن جهة أُخرى يشبه النفسي لعدم توقّفه على
واجب آخر ولا ترشحه منه حسبما عرفت، بل هو نوع وجوب فائدته فائدة الواجب
الغيري، قد انبعث هو والواجب الآخر عن ملاك واحد، نظير الأوامر الضمنيّة في
باب المركّبات. وعليه، فالغسل في المقام واجب بهذا الوجوب التهيّئي، فلا
مانع من الإتيان به بقصد هذا الوجوب.
و لكن هذه الوجوه الثلاثة المذكورة في المقام كلّها ساقطة.
أمّا الأول: فلأنّا وإن التزمنا في محلّه بإمكان الواجب التعليقي وأنّه لا
مانع من التفكيك بين زماني الوجوب والواجب، وليست الإرادة التشريعيّة على
حدّ الإرادة التكوينيّة التي يمتنع فيها تخلّف الإرادة عن المراد كما
فصّلنا القول حول ذلك في الأُصول مستقصى{١}، إلّا أنّ الإتيان بالغسل بنيّة الوجوب الشرعي في المقام مبني على ذلك وعلى الالتزام بوجوب المقدّمة شرعاً كما عرفت.
و قد بيّنّا في الأُصول: أنّ مقدّمة الواجب لا وجوب لها شرعاً وإنّما هي واجبة بالوجوب العقلي المحض من باب اللابدّيّة العقليّة{٢}،
إذ بعد حكومة العقل بذلك وإدراكه لزوم الإتيان بالمقدّمة لتوقّف ذيها
عليها وعدم التمكّن من إتيانه بدونها، فأيّ فائدة بعد هذا للوجوب الشرعي
المولوي؟! وهل هذا إلّا من اللغو الظاهر والحكم الجزافي الذي تصان عنه ساحة
الحكيم.
و من ذلك يظهر الجواب عن الوجه الثاني أيضاً، لتوقّفه على وجوب المقدّمة شرعاً، وهو ممنوع.
{١}محاضرات في أُصول الفقه ٢: ٣٥١ ٣٥٣.
{٢}محاضرات في أُصول الفقه ٢: ٤٣٨.