موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٦ - مسألة ٦٢ إذا نسي غسل الجنابة ومضى عليه أيّام وشكّ في عددها
لوجوب
ذيها، والمفروض عدم وجوب ذي المقدّمة قبل الوقت، فلا وجوب لمقدّمته عندئذٍ
بطبيعة الحال، فكيف يمكن أن ينوي الوجوب بفعل المقدّمة قبل الوقت كالغسل في
المقام؟! ولهم في التفصّي عن هذا الإشكال السيّال أعني: كيفيّة تصوير وجوب
المقدّمة قبل مجيء وقت ذيها وجوه: منها:
الالتزام بالوجوب التعليقي والتفكيك بين زماني الوجوب والواجب وانّ الوقت
شرط لنفس الواجب لا لوجوبه، فالوجوب فعلي، والواجب استقبالي، فيجب صوم الغد
في المقام من أوّل الليل، بل من أوّل الشهر كما هو ظاهر قوله تعالى { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } {١}فإذا
كان الوجوب حاليّا وثابتاً قبل مجيء وقت الواجب وبنينا على وجوب المقدّمة
شرعاً، ترشّح الأمر من ذيها إليها لا محالة، فبعد الالتزام بهاتين
الدعويين أعني: الوجوب التعليقي، ووجوب المقدّمة شرعاً يتّصف الغسل في
المقام بالوجوب الشرعي.
و منها: أنّه وإن أنكرنا الوجوب التعليقي وبنينا
على أنّ الوجوب مشروط بالوقت كنفس الواجب فلا وجوب لذي المقدّمة قبل مجيء
وقته، إلّا أنّه لا مانع من التفكيك بين المقدّمة وذيها في الوجوب، بأن تجب
المقدّمة فعلاً من غير أن يجب ذوها إلّا بعد حين، فبعين الملاك الذي من
أجله وجبت المقدّمة أعني: توقّف ذيها عليها يمكن أن يكون وجوبها سابقاً على
وجوبه فيما إذا رأى المولى أنّ الدخيل في الواجب إنّما هو المقدّمة
السابقة وجوداً على وقته دون اللّاحقة، وحديث ترشّح وجوب المقدّمة من ذيها
المستلزم لتأخّر وجوبها عن وجوبه كلامٌ مشهور لا أساس له من الصحّة، إذ كيف
يُعقَل ترشّح الوجوب
{١}البقرة ٢: ١٨٥.