موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٩ - مسألة ٥٦ نوم الجنب في شهر رمضان في الليل مع احتمال الاستيقاظ أو العلم به إذا اتّفق استمراره إلى طلوع الفجر
و كيفما
كان، فإن لم تثبت الزيادة ففي صحيحة معاوية غنى وكفاية، وتكون الرواية
عندئذٍ من الأخبار المطلقة الدالّة على القضاء إذا نام بعد الجنابة حتّى
أصبح، المحمولة على صورة العمد، جمعاً بينها وبين ما تقدّم.
و إن ثبتت كان حالها حال صحيحة معاوية، بل الدلالة فيها أظهر، إذ قد فرض
فيها حينئذٍ نومات ثلاثة: نومة الجنابة، ونومة بعد الاستيقاظ عنها، والنومة
الأخيرة المفروض استمرارها حتّى الصباح، وقوله(عليه السلام)في الذيل«و إن
لم يستيقظ» إلخ، لا يحتمل رجوعه إلى نومة الجنابة كي تكون هي التي لا شيء
فيها، كيف؟ ولازمه ترك التعرّض لما هو الأولى بالذكر، وهي النومة المتوسطة
بين نومة الجنابة وبين النومة الأخيرة التي ثبت فيها القضاء، فإنّ الإعراض
عن حكم هذا والتعرّض لما هو واضح لدى كل أحد لعلّه مستبشع يصان عن الكلام
الحكيم، فلا مناص من رجوعه إلى النومة الثانية أي الأُولى بعد الاحتلام.
أمّا الأخيرة فالمفروض استمرارها إلى الصباح، فلا معنى للرجوع إليها كما هو
ظاهر.
فمحصّل الرواية: أنّ النومة الأُولى بعد اليقظة من نومة الجنابة إذا
استمرّت إلى الصباح لا شيء فيها وهو جائز، وأمّا النومة الثانية ففيها
القضاء.
و لكنّه مع ذلك كلّه يمكن أن يكون قوله: «و إن لم يستيقظ» إلخ، راجعاً إلى
الصدر، أي إذا لم يستيقظ من الجنابة أصلاً حتّى أصبح فلا شيء عليه، ولعلّ
هذا أوفق، فيكون مفهومها: أنّه إذا استيقظ بعد الجنابة ونام حتّى أصبح
فعليه شيء كالقضاء، ويكون موافقاً لما ذكره الشيخ في التهذيبين، فإنّ ما
نقله الشيخ أقلّ تعقيداً ممّا نقله الصدوق كما لا يخفى. وتكون الرواية على
هذا من الروايات المطلقة التي دلّت على لزوم القضاء في النوم الأوّل بعد
العلم بالجنابة، فيعامل معها معاملتها من التقييد بصورة العمد كما مرّ.