موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٠ - مسألة ٥٦ نوم الجنب في شهر رمضان في الليل مع احتمال الاستيقاظ أو العلم به إذا اتّفق استمراره إلى طلوع الفجر
و كيفما
كان، فلا يظهر من رواية الصدوق في الفقيه رجوع الذيل إلى الصدر أو إلى
الجملة الوسطى، ومعه تكون مجملة بالنسبة إلى هذا الحكم في النومة الثانية،
والمرجع حينئذٍ في الحكم بوجوب القضاء هي صحيحة معاوية بن عمّار، وفيها
الكفاية كما تقدّم.
و قد تبيّن من مطاوي ما ذكرناه أنّ المراد من النومة الأُولى والثانية
والثالثة هي النومات الواقعية بعد العلم بالجنابة، أو الانتباه من نومة
الاحتلام، وأنّ نومة الاحتلام بنفسها ملغاة في الحساب.
و قد أشرنا فيما مرّ إلى أنّ صحيحة العيص شاهدة لذلك، حيث يقول: عن الرجل
ينام في شهر رمضان فيحتلم ثمّ يستيقظ ثمّ ينام قبل أن يغتسل«قال: لا بأس»{١}.
حيث صرّح فيها بأنّ النومة التي تحقّقت بعد الاستيقاظ من نومة الاحتلام لا
بأس بها، أي لا قضاء عليه، فالنومة الثانية التي فيها القضاء هي النومة
التي بعدها.
و قد تحصّل من جميع ما تقدّم: أنّ الصحيح ما عليه الأصحاب من وجوب القضاء في النومة الثانية.
و أمّا زيادة الكفّارة التي ذهب إليها بعضهم فلا مستند لها عدا ما يدّعى من
القاعدة الكلّيّة من أنّ كلّ ما ثبت فيه القضاء ثبتت فيه الكفّارة أيضاً،
ولكنّها كما ترى مجرّد دعوى بلا بيّنة ولا برهان، وقد ثبت التفكيك في كثير
من الموارد كما تقدّم وسيأتي، التي منها صورة نسيان غسل الجنابة حتّى مضى
يوم أو أيّام، فإنّ فيها القضاء دون الكفّارة كما سبق{٢}.
{١}الوسائل ١٠: ٥٧/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٣ ح ٢.
{٢}في ص٢١١.