التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٩٥
اقتديتم اهتديتم»[١].
و احتجاجهم بذلك في تفضيلهم، و اعتمادهم عليه في تصويب جميعهم، مع علمهم بما جرى بينهم من الخلف العظيم و التباين المبين، في أمور الدنيا و الدين، و أنّ الحال انتهت بهم إلى أن ضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف، و طلب بعضهم دم بعض على وجه التحليل، فكيف يصحّ أن يكون بأيّهم اقتدوا اهتدوا مع كونهم على هذا السبيل؟! و هل المستفاد من هذا الخبر إلّا أنّ الهداية فيما بين الجميع.
و من عجيب أمرهم: قولهم: يجب الإمساك عن ذكر مساوى الصحابة، و هم يعلمون مع ذلك أنّ بعضهم لم يمسك عن بعض، و قد تجاوز الخلف منهم حدّ الذمّ و الطعن إلى البراءة و اللعن، و تجريد السيف و القتل.
و من عجيب أمر المعتزلة و ظاهر مناقضتهم: أنّهم يجعلون تصرّف بعض وجوه الشيعة في الصدر الأوّل من قبل عمر بن الخطّاب في الظاهر دليلا على موالاتهم القوم في الباطن، كولاية سلمان المدائن، و عمّار الكوفة، و يقولون: لو لم يتولّوهم و يعتقدوا صوابهم ما تصرّفوا تحت واحد منهم، و لا تولّوا عملا من قبل من هو ظالم عندهم، و لا يلتفتون مع هذا إلى اعتقادهم أنّ الخيرة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تصرّفوا من قبل معاوية بن أبي سفيان، و أظهروا اتّباعه و سمّوه بإمرة المؤمنين و عظّموه و أجلّوه، و معاوية عند جميع المعتزلة ظالم فاسق يستحقّ الخلود في نار جهنّم، و يعلمون أنّه عقد لابنه يزيد الأمارة على وجوه الصحابة في حياته، و أنفذهم إلى قتال الروم تحت رايته، حتى بلغوا قسطنطينة ممتثلين أمره، منقادين إلى طاعته، متصرّفين تحت حكمه و تدبيره، منهم: عبد اللّه بن العباس،
[١] ميزان الاعتدال: ١/ ٦٠٧. تلخيص الحبير: ٤/ ١٩٠، ح ٢٠٩٨. كشف الخفاء: ١/ ١٤٧، ح ٣٨١.
إتحاف السادة المتّقين: ٢/ ٢٢٣.