التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٤١
ننصرف و قد أعطيت الدنيّة، و اللّه لو أنّ معي أعوانا ما أعطيتهم الدنية أبدا، و قد أعطى له الأعوان يوم احد و يوم حنين و غيرها فانهزم، و بلغ قوله النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فغضب و قال: «أين كنتم يوم احد إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ و أنا أدعوكم؟
أ نسيتم يوم الأحزاب إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا[١]؟ أ نسيتم يوم كذا»؟
فلمّا رأى عمر غضبه قال: «أعوذ باللّه من غضب اللّه و من غضب رسوله، و اللّه يا رسول اللّه إنّ الشيطان ركب على عنقي»[٢]، فكيف يركب الشيطان على عنق من بين عينيه ملك يسدّده، و على لسانه ملك ينطق على لسانه؟! ثمّ قال له:
يا رسول اللّه، أ لم تكن أخبرتنا أنّك تدخل المسجد الحرام و تأخذ مفتاح الكعبة و تعرّف مع المعرّفين، فكيف ذلك و هدينا لم يصل إلى البيت و لا نحن؟
فقال صلّى اللّه عليه و آله: قلت لكم: إنّ ذلك يكون في سفركم هذا؟ قال: لا.
قال: فستدخلونها، و آخذ المفتاح، و اعرّف مع المعرّفين، و تحلقون رؤوسكم، فلمّا كان يوم الفتح أخذ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله صلّى اللّه عليه و آله مفتاح الكعبة و قال: ادعوا لي عمر، فلمّا أتاه، قال: أي عمر هذا الذي كنت قلت لكم.
و كذلك لمّا عرّف في حجّة الوداع أحضره و قال له مثل ذلك.
و روي عن عمر أنّه قال: «ما شككت مثل يومئذ»[٣].
فكيف يشكّ في الإيمان من رويتم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: بين عينيه و على لسانه ملكان لا يفارقانه؟!
[١] سورة الأحزاب: ١٠.
[٢] تفسير القمّي: ٢/ ٣٥٧. بحار الأنوار: ٩/ ٢٤٢.
[٣] مجمع البيان: ٩/ ١٩٨. بحار الأنوار: ٢٠/ ٣٣٥.