التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٤١

فقال بعضهم: يرفع يديه مع كلّ تكبيرة، و قال آخرون: إنّما رفعها في تكبيرة الافتتاح، و قال بعضهم: جهر به ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*، و قال آخرون: لم يجهر بها، و قال قوم: كبّر على الميّت أربعا، و قال قوم: خمسا.

و نحو ذلك من العبادات التي قد نصّ عليها، و شهر أمرها، فلم يتّفقوا فيها، و يعلمون أنّه صلّى اللّه عليه و آله قد حجّ حجّة الوداع، و أعلن بما فعله فيها على رؤوس أشهاد الناس فلم يتّفقوا على صفة حجّه، و لا صدّق بعضهم بعضا في كيفيّة فعله، فمنهم من يقول: أفرد، و منهم من يقول: قرن، و منهم من يقول: تمتّع، و قد قطع بحضرتهم السارق، و رأوا ما فعل ذلك بعد أن نصّ لهم على حكم القطع نصّا قطع به العذر، فلم يتّفقوا على مقدار ما يقطع من اليد حتّى أنّ منهم من يقول: يقطع من اصول الأصابع، و منهم من يقول: من الزند، و منهم من يروي: من المرفق، و يروي قوم: من الكتف.

و غير ذلك من الخلف الذي يطول به الوصف، ممّا ليس يلحقه في نقله ما يلحقهم في نقل النصّ على الإمام، المتقدّم على الأنام، لما فيه من التكلّف و المشقّة، للشوق إلى نيل الرئاسة على الأمّة.

فمن العجب أن يكون الاختلاف في جميع ما ذكرناه من هذه العبادات ليس بدلالة على أنّه لم ينصّ عليها و يكون الاختلاف في النصّ على الإمام دلالة على أنّه لم ينصّ عليه، و هل هذا إلّا تجاهل من الخصوم!؟

و من عجيب أمرهم، و ظاهر مناقضتهم: قولهم: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لو كان نصّ بالإمامة على رجل بعينه، و شهر بين الأمّة شخصه، و أمرهم بطاعته، لم يقع من الصحابة بعد وفاته خلاف أمره، و لا استجازوا مع تقدّمهم و فضلهم أن يؤخّروا من قدّمه، و يعملوا برأيهم الذي يلوح لهم، و يتركوا رأيه، و لا يجوز أن يحدثوا أمرا