التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٧٣

و من العجب: [أن يكون‌] فضل عمر بن الخطّاب عند أبي بكر يقتضي تقديمه مع العلم بكراهيّة الناس له، و لا يكون فضل أمير المؤمنين [عليّ‌] عليه السّلام عند جميع الامّة يقتضي تقديمه عليهم و إن ظنّ كراهيّة بعضهم! بل من العجب: اعتذارهم في تأخير الفاضل بما قد اعتذروا به مع سماعهم قصّة طالوت المذكورة في القرآن‌[١]، و تلاوتها عليهم ما اتّصلت الأيام [و بقي الأنام‌]، و لا ينتبهون بها من رقدة الضلال، حيث كرهه الناس و قالوا: أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ‌ فلم تمنع كراهتهم له من تقديمه، و أخبر اللّه سبحانه عمّا أوجب رئاسته عليهم‌[٢] و تقدّمه ف: قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ[٣] فأخبرهم أنّ الذي آتاه‌[٤] من علمه و قوّته اقتضى تقديمه في حكمته‌[٥]، فكيف لم يعتبروا بهذا من قول اللّه سبحانه و تعالى فيعلموا أنّهم على ضلال في تقديم من عرف ضعفه في علمه و جسمه، على من [قد] حصل الإجماع على أنّ اللّه تعالى قد جعله في بسطة من العلم و الجسم كطالوت في قومه.

و من عجيب أمرهم: أنّهم اعترفوا بأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام الفاضل [و أنّ أبا بكر المفضول، و أقرّوا بأنّ الفاضل‌] بحكم اللّه تعالى أعلى الناس قدرا، و أرفعهم محلّا و ذكرا، و أزكاهم عملا، و أولاهم بالمدح و الثناء، و أنّه لا يحلّ استنقاصه،


[١] في« ش»: في كتاب اللّه.

[٢] في« ح»: بما أوجب رئاستهم عليه.

[٣] سورة البقرة: ٢٤٧.

[٤] في« ش»: اتاهم.

[٥] في« ش»: حكمه.