التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٢٢

نجاته لم يحزن حيث يجب أن يكون آمنه، و لا انزعج قلبه في الموضع الذي يقتضي سكونه، فأيّ فضيلة في آية الغار يفتخر بها لأبي بكر لو لا المكابرة و اللدد[١]؟! و أعجب من هذا: قول اللّه تعالى: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها[٢]، فيعلمون بهذا أنّ السكينة اختصّت برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، لأنّه المؤيّد بالجنود دون غيره، و لا يجوز أن يريد اللّه تعالى بجنوده أحدا من الأنام سوى نبيّه! و من عجيب جهلهم: قولهم: إنّ النبيّ مستغن بنبوّته عن السكينة، حتى كأنّهم لم يسمعوا في القرآن قول اللّه: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‌ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‌[٣]، و لو أنّهم يسمعون ذلك استماع من يعيه و يفهم لعلموا أنّ السكينة لا تنزل على أحد من أهل الإيمان و معه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلّا و تنزل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قبله، و يذكر قبل ذكره، و تحقّقوا أنّ نزولها في الغار دليل على أنّه للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أنّه ليس معه مؤمن يستحقّها، و لو لا ذلك لقال: فأنزل سكينته على رسوله و عليه، أو قال:

و عليهما! و من عجيب أمرهم، و ظاهر عنادهم: افتخارهم لأبي بكر بآية الغار، و إكثارهم من ذكرها، و لا يذكرون مبيت أمير المؤمنين عليه السّلام تلك الليلة على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، حيث بذل مهجته دونه، و فداه بنفسه، و اضطجع في موضعه الذي يقصده إليه أعداؤه، حتى تعجّبت من ذلك الملائكة، و أنزل اللّه في مبيته:


[١] اللّدد: الخصومة الشديدة.( النهاية: ٤/ ٢٤٤- لدد-).

[٢] سورة التوبة: ٤٠.

[٣] سورة التوبة: ٢٦.