التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٨٦
الأطهار، فمن هذه الامور[١] مبرّؤون، و نحن عن ذمّهم متنزّهون، و أمّا من سواهم ممّن ظهر زللهم و خطائهم، فإنّ الذمّ متوجّه إليهم، و قبيح فعلهم طرق القول عليهم، و لو تأملت حال هؤلاء الأصحاب لعلمت أنّك نفيت عنهم خطأ قد فعلوا أمثاله، و نزّهتهم عن خلاف قد ارتكبوا أضعافه، و تحقّقت أنّك وضعت تعجّبك في غير موضعه، و أوقعت استطرافك في ضدّ موقعه، فاحتشمت من خصمك، و رددت التعجّب إلى نفسك.
و هؤلاء القوم الذين فضّلتهم و عظّمتهم، و أحسنت ظنّك بهم و نزّهتهم، هم الذين دحرجوا الدباب ليلة العقبة[٢] بين رجلي ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله[٣] طلبا لقتله[٤].
و هم الذين [كانوا] يضحكون خلفه إذا صلّى بهم و يتركون الصلاة معه و ينصرفون إلى تجاراتهم و لهوهم حتى نزل القرآن يهتف بهم.
و هم الذين جادلوا في خروجه إلى بدر و كرهوا رأيه في الجهاد، و اعتقدوا أنّه فيما دبّره على غير الصواب، و نزل فيهم كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ. يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ
[١] في« ش»: هذا الأمر.
[٢] و ذلك حين رجوع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من غزوة تبوك إلى المدينة. و العقبة: مرقى صعب من الجبال، و الطريق في أعلاها، و الجمع عقاب و عقبات ...( أقرب الموارد: ٢/ ٨٠٧).
و قال في لسان العرب: ١/ ٦٢١: العقبة: الجبل الطويل يعرض للطريق فيأخذ فيه و هو طويل صعب شديد.
و الدباب جمع الدّبّة: و هي التي يجعل فيها الزيت و البذر و الدهن طرحوا فيها الحصى.
[٣] في« ش»: ناقة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
[٤] إرشاد القلوب: ٣٣١.