التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٤٥

أبعث فيكم لبعث عمر»[١] و أنّه قال: «ما أبطأ عليّ جبرئيل إلّا أنّي ظننت أنّه قد بعث إلى عمر»[٢]، و في رواية اخرى: «ما أحتبس عنّي الوحي ثلاثا إلّا ظننته قد نزل على عمر»[٣].

، فأيّ كفر أعظم من هذا؟ و أيّ جهل أعجب منه؟! أ ليس عمر الذي شكّ في نفسه حتى سأل حذيفة بن اليمان، فقال له: أنا من المنافقين أم لا؟

و كيف يشكّ في نفسه و منزلته منزلة من يظنّ به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نزول الوحي عليه و يخاف أن ينتقل بنبوّته إليه؟ و بعد، فقد قال اللّه تعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‌[٤]، فإن كانت روايتهم هذه صحيحة فإرساله نقمة على عمر بن الخطّاب، لأنّه حرمه أن يكون نبيّا؛ إذ لو لم يبعث فيهم لبعث عمر، فيجب أن لا يكون في الأرض أشرّ على عمر بن الخطّاب من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يصرفه عن أن ينال أجلّ مرتبة، و أعلى مقام! و من عجيب كذبهم، و طريف افتعالهم:

قولهم‌: إنّ شاعرا كان ينشد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شعرا، فبينما ينشده إذ دخل عمر بن الخطّاب، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله للشاعر:

اسكت، فسكت، فلمّا خرج عمر قال للشاعر: عد، فعاد ينشده، فرجع عمر بن الخطّاب، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله للشاعر: اسكت، فسكت، حتى فعل ذلك ثلاث دفعات.

فلمّا خرج عمر قال الشاعر: يا رسول اللّه، من هذا الذي تأمرني بالإنشاد إذا خرج و تسكتني إذا دخل؟


[١] تاريخ مدينة دمشق: ٤٤/ ١١٤- ١١٦. تاريخ عمر بن الخطّاب: ٤٠. شرح نهج البلاغة:

١٢/ ٣٠٧. و في بعضها:« لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطّاب».

[٢] شرح نهج البلاغة: ١٢/ ٣٠٨.

[٣] الاحتجاج: ٢/ ٤٨٠. بحار الأنوار: ٥٠/ ٨٢.

[٤] سورة الأنبياء: ١٠٧.