التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٣٠
تميّزهم عن الناس.
ثمّ لم تمض الأيام حتّى
أتاه مال البحرين، فلمّا ترك بين يديه تقدّم إليه جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال له: النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال لي: «إذا أتى مال البحرين حبوت لك، ثمّ حبوت لك- ثلاثا-» فقال له: تقدّم فخذ بعددها، فأخذ ثلاث حفنات من أموال المسلمين بمجرّد الدعوى من غير بيّنة و لا شهادة.
، و يكون أبو بكر عندهم مصيبا في الحالين، عادلا في الحكمين، إنّ هذا من الأمر المستطرف البديع! و من عجيب أمر المعتزلة: إقرارهم بأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أعلم الناس و أزهدهم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ثمّ يعلمون أنّه أتى مع فاطمة شاهدا لها بصحّة ما ادّعته من نحلتها، فلا يستدلّون بذلك على صوابها، و ظلم مانعها، و لا يتأمّلون أنّ أعلم الناس لا يخفى عنه ما يصحّ من الشهادة و ما يبطل، و أنّ أزهد الناس لا يشهد بباطل، و أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لو كان لا يعلم أنّ شهادته بذلك مع من حضره لا يجوز قبولها، و لا يؤثر في وجوب الحكم بها، و كان أبو بكر يعلم ذلك لبطل القول بأنّه عليه السّلام أعلم الناس بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و أنّه لو كان يعلم أنّ فاطمة عليها السّلام تطلب باطلا، و تلتمس محالا، و أنّ شهادته لا يحلّ في تلك الحال قبولها، و لا يسوغ الحكم بها، ثمّ أقدم مع ذلك عليها فشهد لها لكان قد أخطأ متعمّدا، و فعل ما لا يليق بالزهّاد و الأتقياء، و بطل قولهم أنّه عليه السّلام أزهد الناس بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و لا ينتبهون بهذه الحال من رقدة الخلال[١]! و من عجيب أمرهم: اعتقادهم في ردّ أبي بكر شهادة أمير المؤمنين و الحسن
[١] كذا في« ح». و لعلّ الصواب: الضلال.