التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٣٣
بالتعريف و التوقيف، و الاجتهاد في إيداعهم معالم الدين، و تميّزهم عن العالمين! هذا مع قول اللّه تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ[١]، و قوله سبحانه:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ[٢]، و
قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «بعثت إلى أهل بيتي خاصّة، و إلى الناس عامّة»[٣].
، فنسبوه صلّى اللّه عليه و آله إلى تضييع الواجب، و التفريط في الحقّ اللازم، من نصيحة ولده، و إعلامه ما عليه و له، و من ذا الذي يشكّ في أنّ فاطمة كانت أقرب الخلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و أعظمهم منزلة عنده، و أجلّهم قدرا لديه، و أنّه كان في كلّ يوم يغدو إليها لمشاهدتها، و السؤال عن خبرها، و المراعاة لأمرها، و يروح كذلك إليها و يتوفّر على الدعاء لها، و يبالغ في الإشفاق عليها، و ما خرج قطّ في بعض غزواته و أسفاره حتى ولج بيتها ليودّعها، و لا قدم من سفره إلّا القوه بولديها، فحملهما على صدره و توجّه بهما إليها، فهل يجوز في عقل، أو يتصوّر في فهم، أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أغفل إعلامها بما يجب لها و عليها، و أهمل تعريفها بأنّه لا حظّ في تركته لها، و التقدّم إليها بلزوم بيتها بترك الاعتراض بما لم يجعله اللّه لها؟
اللّهمّ إلّا أن نقول: إنّه أوصاها فخالفت، و أمرها بترك الطلب فطلبت و عاندت، فيجاهرون بالطعن عليها، و يوجبون بذلك ذمّها و القدح فيها، و يضيفون المعصية إلى من شهد القرآن بطهارتها، و ليس ذلك منهم بمستحيل، و هو في جنب عداوتهم لأهل البيت عليهم السّلام قليل!
[١] سورة الشعراء: ٢١٤.
[٢] سورة التحريم: ٦.
[٣] الطبقات الكبرى: ١/ ١٩٢. مسند أحمد بن حنبل: ٤/ ٢٣٧، ح ١٣٨٥٢، السنن الكبرى للبيهقي: ٢/ ٤٣٣.