التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٦٩
مأموما، و من السداد و الرشاد أن يكون مقتديا بالناقص، متصرّفا تحت آراء الجاهل و في دين اللّه عزّ و جلّ أن يكون من دونه يسوسه و يرعاه، و يأمره و ينهاه، و يلزمه طاعته، و يحرم عليه مخالفته.
و هذا و اللّه بهت لأحكام العقول، و لعب في شرع الرسول، و خلاف للعادات، و دفع للضرورات، بل هو حمق و مجانة، و هوى و خدعة[١]، و لو أنّ أحدنا وصّى على ابنه [من هو في العقل و الفهم و النهضة و العلم و الصلاح و الديانة و الورع و الأمانة دون ابنه] لكان عند الناس بمنزلة[٢] المجانين، و في حيز المخبّلين، و ما زلنا نسمع العامّة تقول: «يأتي على الناس زمان يسلّم فيه المعلّم إلى الصبيان، و يسوق فيه البغل الطحّان[٣]» و نحن نضحك منهم و ننكر عليهم قولهم حتى سمعنا قول المعتقدين إمامة المفضول، و مخالفتهم ما تقتضيه العقول[٤]، و قد
استغاث منهم أمير المؤمنين عليه السّلام متظلّما، و شكاهم إلى اللّه تعالى مستعديا، فقال: «اللّهمّ إنّي أستعديك على قريش، فإنّهم قطعوا[٥] رحمي، و أكفأوا إنائي، و أجمعوا على منازعتي حقّا كنت أولى به من غيري، و قالوا: ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه، و في الحقّ أن تمنعه، فاصبر مغموما، أو مت متأسّفا»[٦].
في كلام له معروف بعد هذا.
[١] في« ش»: و هذر و خلاعة.
[٢] في« ش»: في منزلة.
[٣] في« ح»: على الطحّان.
[٤] في« ح»: و مخالفتهم فيما تفسّره لأحكام العقول.
[٥] في النهج: على قريش و من أعانهم، فإنّهم قد قطعوا.
[٦] نهج البلاغة: ٣٣٦، خطبة رقم ٢١٧.