التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٠٣

عليها، و إظهارهم الخشوع و البكاء عند ذكرها، ثمّ لا يذكرون خديجة بنت خويلد و فضلها متّفق عليه، و علوّ قدرها لا شكّ فيه، و هي أوّل من آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و أنفقت عليه مالها،

و كان يكثر ذكرها، و يحسن الثناء عليها، و يقول: «ما نفعني مال كمالها»[١].

، و رزقه اللّه الولد منها، و لم يتزوّج في حياتها إكراما منه لها، و لكثرة ما كان يذكرها

قالت له عائشة يوما: تكثر من ذكر خديجة و قد أبدلك اللّه من هو خير منها؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله: «كلّا و اللّه ما بدّلت بها من هو خير منها، صدّقتني إذ كذّبني الناس، و آوتني إذ طردني الناس، و أسعدتني بمالها، و رزقني اللّه الولد منها، و لم ارزق من غيرها»[٢].

، و عائشة مذيعة سرّ رسول اللّه التي شهد القرآن بأنّها و صاحبتها قد صغت قلوبهما[٣]، و أنّهما تظاهرتا عليه و تحاملتا، و

قال لها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «تقاتلين عليّا و أنت ظالمة»[٤].

، مع قول اللّه تعالى: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‌[٥]، و كيف استحقّت هذه أن يعلن القول بأنّها أمّ المؤمنين، و ينادى بتفضيلها على رؤوس العالمين؟ فإنّا لا نعرف فعلا استحقّت به هذا التميّز، اللّهمّ إلّا أن يكون استحقّت ذلك بحربها لأمير المؤمنين عليه السّلام، و مجاهرتها بعداوته، و القدح فيه، و كونها السبب في هلاك تسعة عشر ألفا من المسلمين، و إدخال‌


[١] أمالي الطوسي: ٤٦٨.

[٢] الاستيعاب: ٤/ ١٨٢٤. كشف الغمّة: ٥٠٨ و ٥١٢.

[٣] في قوله تعالى في سورة التحريم: ٤: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما. و المعنى: أي وجد منهما ما يوجب التوبة و هو ميل قلوبهما عن الواجب فيما يخالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من حبّ ما يحبّه و كراهة ما يكرهه، أو أن تتوبا إلى اللّه ممّا هممتما من الشتم فقد زاغت قلوبكما.

[٤] منهاج الكرامة: ٣٤.

[٥] سورة هود: ١٨.