التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٦٦

بعضها، و التخطئة لسائرها يدخل في التخطئة لواحدها[١]، و هل هم في ذلك إلّا كمن ادّعى الحجّة بإجماع عشرة من الناس على قول أو فعل و جعل دليله على ذلك قول واحد من العشرة و لم يعلم أنّ المخالف له في الحجّة بإجماع العشرة لم يصر إلى ذلك إلّا بعد المخالفة له فيمن دون العشرة؛ إذ لو سلّم [له‌] الخصم قول بعضها لم يصحّ خلافه له في قول جميعها، و لمّا رأوا أنّ خبرهم لا يصحّ كونه في قسم المتواتر على أصلهم‌[٢]، و لا ينصرف عن إضافته إلى أخبار الآحاد التي لا تثبت بها حجّة لدعواهم، اشتدّ غلطهم، و عظم زللهم، فأدّاهم إلى القول بأنّهم علموا صحّته بالإجماع. و هذا من أعجب الأقوال! و هو في المناقضة لاحق في الهذيان؛ لأنّ أصل الخلاف إنّما هو في الإجماع و هل هو حجّة أم لا؟ فكيف يكون الإجماع دليلا لنفسه‌[٣]، و برهانا على ما يدّعى من صوابه؟! و لو جاز هذا لكانت الدعوى نفسها برهانا، و الفتوى بعينها دليلا، و هذا ما لا يخفى فساده على العقلاء. و ممّا يوضّح غلطهم فيه أنّ الدليل على الشي‌ء يعرف قبل معرفة الشي‌ء، فإذا كانوا لم يعلموا أنّ الإجماع حجّة، و أنّ الامّة فيما تخبر به معصومة إلّا بالخبر [فقد وجب أن يكونوا عالمين بصحّته قبل علمهم بأنّ الإجماع حجّة، و أنّ الامّة فيما تخبر به معصومة، و إذا كانوا لم يعلموا أنّ الخبر صحيح إلّا بالإجماع‌] فقد وجب أن يكونوا عالمين بأنّ الإجماع حجّة قبل علمهم بصحّة الخبر فكيف يتقدّم المؤخّر[٤] و يتأخّر المقدّم، و هل رؤي قطّ أعجب من هذا الأمر؟!


[١] في« ش»: و التخطئة لسائرها فيه التخطئة لواحدها.

[٢] في« ح»: أصله.

[٣] في« ح»: على نفسه.

[٤] زاد في« ش»: على المقدّم.