التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٧١
عليهم أخاه هارون عليه السّلام، و يتّخذون العجل إلها من دون اللّه تعالى، و لم ينهه عن تقديمه، و لا منعه من استخلافه و تركه، و فعل الأفضل في حكمته؟ و ليس لهم أن يفعلوا فإنّ الامتحان[١] هو إلى اللّه تعالى دون العباد و تقديمهم الفاضل و هذه الحال امتحان، لأنّ هذه العلّة تسقط من أيديهم من حيث إنّ اللّه تعالى هو الدالّ على وجوب تقديم الفاضل بدليل العقل و السمع، فإذا هم قدّموه، و انقادوا له و أطاعوه، فإنّما قدّموا من قدّمه اللّه، و أطاعوا من ولّاه أمرهم، فهو الممتحن للعباد دونهم، و أمّا أحقادهم[٢] عليه فإنّما كانت في امور يرضاها اللّه عزّ و جلّ، و هو الآمر بها على لسان رسوله صلّى اللّه عليه و آله[٣]، فقد كان يجب أن يكون حقدهم على من [كان] هو الأصل فيها [و الآمر بها] و الداعي إليها قاتلهم اللّه.
أ ترى لو قالت طائفة من الامّة: لسنا نثبت على الإيمان إلّا بأن نخرج الفاضل من بيننا، هل كان يجب إخراجه؟ بل لو قالت ذلك بعد العقد [له] هل كان يجب عزله؟ هذا إذا كانوا يعلمون أنّ قوما عند تقديمه يرتدّون فكيف و إنّما معهم في ذلك الدعوى من غير يقين و الأمر بضدّ ما يقولون؟ و لقد أحسن شاعرنا حيث يقول:
|
لو سلّموا لعليّ الأمر و احتسبوا[٤] |
ما سلّ بينهم في الناس سيفان |
|
و من عجيب أمرهم: اعتمادهم[٥] على هذا الاعتذار مع علمهم باختلاف الناس
[١] في« ح»: و ليس لهم أن يقولوا بأنّ الامتحان.
[٢] في« ح»: هذا و أحقادهم.
[٣] في« ح»: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
[٤] في« ح»: لو سلّموا لوليّ الأمر أمرهم.
[٥] في« ش»: و من العجب اعتمادهم.