التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٠٥

أصفيائه، و قد علم أنّ معاوية كان لأمير المؤمنين عليه السّلام عدوّا و حربا، و أنّ محمّد بن أبي بكر كان له وليّا و حزبا، بذلك صار معاوية خالا للمؤمنين، دون محمّد بن أبي بكر ربيب أمير المؤمنين، مع ما أنّه على الحقيقة و اليقين لا يصحّ أن يكون أحد من اخوة أزواج النبيّ خالا للمؤمنين، و ذلك أنّ اللّه تعالى إنّما جعل أزواج نبيّه أمّهات لهم ليحرم عليهم بعده العقد عليهنّ، فلو كان معاوية عليه الهاوية أو غيره خالا للناس لأجل أنّ اخته في حكم الامّهات لحرم عليه وطء مؤمنة، لأنّ الخال لا يحلّ أن يطأ بنت اخته. أ ترى لو اجتمع إخوة أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله؛ كعبد الرحمن و محمّد بن أبي بكر أخوي عائشة، و عبد اللّه و عبيد اللّه و عاصم و معاوية بنو عمر بن الخطّاب إخوة حفصة، و يزيد و مهاجر ابنا أبي اميّة أخوي أمّ سلمة، و معاوية بن أبي سفيان أخو أمّ حبيبة، كيف كان يترتّبون في منزلة الخؤلة؟ و هل كان بعضهم خالا لبعض، أم هذا النعت مختصّ بمعاوية فقط؟! و أيضا قولهم: إنّ معاوية كاتب الوحي‌[١]، و قد كان بين يدي النبيّ أربعة عشر نفسا يكتبون الوحي و أقومهم أمير المؤمنين عليه السّلام، فبما ذا يستحقّ معاوية هذا النعت دونه و دون غيره من الكتّاب؟

و قد علم‌

أنّ معاوية عليه الهاوية لم يزل مشركا مدّة كون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مبعوثا، يكذّب بالوحي، و يهزأ بالشرع، و كان باليمن يوم الفتح يطعن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و يكتب إلى أبيه صخر بن حرب يعيّره بإسلامه و يقول له: صبوت إلى دين محمّد، و ممّا كتب به إلى أبيه من قبل أن يسلم قوله:

يا صخر لا تسلمن طوعا فتفضحنا

بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا


[١] الطرائف: ٢/ ٢٢٠. سير أعلام النبلاء: ٣/ ١٢٩- ١٣٠.