التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٥٨
الفصل السادس في أغلاطهم[١] في علم الإمام
فمن عجيب أمرهم: [قولهم:] إنّ الإمام قدوة في الشريعة مع جواز جهله ببعضها، و لا يجيزون أن يكون [قدوة] فيها مع جهله بجميعها، و قولهم إنّه يرجع في البعض الذي لا يعلمه إلى الامّة، و لا يجيزون أن يرجع في الكلّ إذا لم يعلمه إلى أحد من الامّة، و لسنا نجد فرقا بين حاجته إلى رعيّته في بعض [ما] لا يعلمه، و بين حاجته إليهم في كلّ [ما] لا يعلمه.
بل من العجب: أن يكون الإمام محتاجا إلى من هو محتاج[٢] إليه، مقتديا برعيّة يقتدون به، لأنّ هذا عند العقلاء من المناقضة القبيحة.
و من عجيب أمرهم:
أنّهم يروون عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «ما ولّت امّة قطّ أمرها رجلا[٣] و فيهم [من هو] أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالا[٤]،
[١] في« ش»: من غلطهم.
[٢] في« ح»: يحتاج.
[٣] في« ش»: جاهلا.
[٤] السفال: الانحطاط و التدهور.