التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٦٨

الفصل الثامن في‌[١] أغلاطهم في إمامة المفضول‌

فمن عجيب أمر القائلين بإمامة المفضول، و مخالفتهم موجبات العقول: أنّهم قصدوا إلى من اعترفوا بأنّه أشرف الأمّة و أفضلها، و أوسعها علما و أكملها، و أنّه البصير بسياستها، الخبير بشرائط رئاستها، الذي لم يزل ناهضا بأثقالها، خائضا بحار أهوالها[٢]، مجاهدا مذ كان في نصرتها، عالما بأحكام ملّتها، زاهدا في زهرة دنياها، صابرا على عظيم بلواها، متميّزا بالمناقب فيها، مبرّزا في الفضائل عليها، قد جعل اللّه أعماله أعلى و أفضل من أعمالها، و ثوابه أزكى و أجزل من ثوابها، فمنعوه أعلى المنازل و أجلّها، و أشرف الرتب و أفضلها، و هي منزلة الإمامة التي تليق به و يليق بها، و تشهد العقول السليمة بأنّه دون الخلائق صاحبها، و رفعوا إليها [نسبة] من لا نسبة بينه و بينها، و قالوا: إنّ [من‌] الحقّ الواجب ألّا يكون [هذا] السيّد الفاضل رئيسا مقدّما، و [من‌] الرأي المصيب أن يكون رعيّة


[١] في« ش»: من.

[٢] في« ح»: أنوارها.