التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٣٥
و قال: «من آذى فاطمة فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه»[١].
، ثمّ إنّهم يعلمون و يتّفقون أنّ أبا بكر أغضبها و آلمها و آذاها، فلا يقولون: هو هذا إنّه ظلمها، و يدّعون أنّها طلبت باطلا، فكيف يصحّ هذا؟ و متى يتخلّص أبو بكر من أن يكون ظالما و قد أغضب من يغضب لغضبه اللّه، و آلم هو بضعة لرسول اللّه، و يتألّم لألمها، و آذى من في أذيّته أذيّة اللّه و رسوله، و قد قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً[٢]، و هل هذا إلّا مباهتة في تصويب الظالم، و تهوّر في ارتكاب المظالم! و من العجب: قول بعضهم أيضا: إنّ أبا بكر كان يعلم صدق الطاهرة فاطمة عليها صلوات اللّه فيما طلبته من نحلته من أبيها، لكنّه لم يكن يرى أن يحكم بعلمه، فاحتاج في إمضاء الحكم لها إلى بيّنة تشهد بها.
فإذا قيل لهم: فلم لم يورّثها من أبيها؟
قالوا: لأنّه سمع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقول: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة»[٣].
فإذا قيل لهم: فهذا خبر تفرّد أبو بكر بروايته، و لم يروه معه غيره؟
قالوا: هو و إن كان كذلك فإنّه السامع له من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و لم يجز له مع سماعه منه و علمه به أن يحكم بخلافه.
فهم في النحلة يقولون: إنّه لا يحكم بعلمه و له المطالبة بالبيّنة، و في الميراث يقولون: إنّه يحكم بعلمه و يقضي بما انفرد بسماعه.
[١] علل الشرائع: ١٨٦. المحتضر: ١٣٣. بحار الأنوار: ٤٣/ ٨٠ و ٢٠٤.
[٢] سورة الأحزاب: ٥٧.
[٣] تقدّمت تخريجاته في أوّل هذا الفصل.