التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٤٦
بمصالحهم، و أعلم بعواقبهم، و أعرف بمن ينتظم به أمرهم، و ينصلح بإقامته شأنهم، فنسبوه[١] صلّى اللّه عليه و آله- إلى أنّه حرمهم اختياره المقرون بالصواب، و اقتصر بهم على اختيارهم الذي لا يؤمن معه [من] الفساد، و قد نزّهه اللّه تعالى عن هذه[٢] الحال، و رفعه عمّا يدعيه [أهل] الضلال.
و من عجيب أمرهم: أنّهم يعترفون بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لم يردّ قطّ إلى امّته، و لا إلى أحد منها في حياته اختيار الرؤساء، و لا تأمير الامراء، و أنّه كان المتولّي بنفسه استخلاف من يستخلفه، و تأمير من يؤمّره على مدينته و رعاياه، و جيوشه و سراياه، حتّى
أنفذ سريّته إلى مؤتة[٣] قدّم جعفرا رضى اللّه عنه و قال للناس: «إن أصيب فأميركم زيد بن حارثة، و إن[٤] اصيب فأميركم عبد اللّه بن رواحة»[٥].
، من غير أن ردّ إليهم الاختيار، و لا كلّفهم و لا أحدا منهم هذه الحال، ثمّ يدّعون مع هذا أنّه وكّل إليهم عند مفارقته لهم بالوفاة اختيار الإمام، و إقامة رئيس للأنام، و كلّفهم من ذلك بعد وفاته ما لم يكلّفهموه في أيّام حياته، و هو لو امتحنهم في أيامه فزلّوا، و [لو] كلّفهموه فغلطوا، كان يتدارك فارطهم بيمنه، و يصلح ما أفسدوه ببركته و رأيه، و ليس[٦] كذلك من بعده لأنّهم لو غلطوا بتقديم من يجب تأخيره و تأخير
[١] في« ش»: فينسبوه.
[٢] في« ح»: ذلك.
[٣] في« ح»: حتى انّه لمّا أتى مؤتة.
[٤] في« ش»: فإذا.
[٥] تاريخ الطبري: ٣/ ٣٦. تاريخ مدينة دمشق: ١٦/ ٢٣٨، الكامل في التاريخ: ٢/ ٢٣٤، و فيهم:
« إن اصيب زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن اصيب جعفر فعبد اللّه بن رواحة على الناس».
و روي في: كتاب سليم بن قيس: ١٩٥. الاحتجاج: ٢/ ٦١. بحار الأنوار: ٤٤/ ٩٩.
[٦] في« ش»: و ليسوا.