التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٧٦
الفصل التاسع من أغلاط البكريّة
فمن عجيب أمرهم و ظاهر غلطهم: دعواهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قدّم أبا بكر ليصلّي بالناس، و زعمهم أنّ ذلك دليل على استحقاقه الإمامة العامّة على [جميع] الأنام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، [هذا مع
رواياتهم عنه صلّى اللّه عليه و آله]: «إنّ الصلاة جائزة خلف البرّ و الفاجر»[١].
و إقرارهم بأنّ الإمامة العامّة لا تجوز لفاجر.
و من عجيب أمرهم في ذلك: [انّهم] جعلوا الإمامة العامّة التي هي الخلافة داخلة في الإمامة الخاصّة التي هي إمامة الصلاة، و هذا عكس الصواب، و المعلوم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا نصّ بالإمامة العامّة على رجل كان له أن يصلّي بالناس، لأنّ تقدّمه[٢] في الصلاة [هو] بعض ما ردّ إليه، و ليس كذلك إذا قدّمه للصلاة ببعض الامّة يكون قد ردّ إليه تنفيذ الأحكام، و تدبير جميع الأنام، لأنّ هذه الامور ليست داخلة في الصلاة.
[١] سنن أبي داود: ١/ ١٦٢، ح ٥٩٤.
[٢] في« ح»: التقدّم.