التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٤٣

أمير المؤمنين عليه السّلام بالتواتر الذي نقله الخلف منهم عن السلف، استضعفوا هذه الطريقة، و دفعوا أن تكون دلالة، و بمثلها احتجّ المسلمون في تثبيت معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و التحدّي بكتاب اللّه سبحانه، و يزعمون أنّ هذا النصّ لو كان حقّا، و قد ورد متواترا، لعلمت صحّته ضرورة، و هذا بعينه قول الكفّار في إنكار التحدّي و المعجزات التي ورد بذكرها متواتر الأخبار، و يقولون: لو كان ما تدّعون من النصّ حقّا لنقله الكافّة، و هم يعلمون أنّ هذا قول من جحد الملّة في إنكار ما كان لنبيّنا من معجز و آية، و يحيلون جواز الكتمان على الكثرة مع معرفتهم بانتفاء طريق الكفّار و الملاحدة، و يقولون: إنّكم معاشر الشيعة و إن كنتم اليوم لاحقين بالمتواترين في الكثرة فإنّكم نقلتم في الأصل عن قلّة، و لا يشكّون في أنّ هذا قول الكفّار لأهل الملّة، كلّ ذلك لقلّة التأمّل و النصفة، و عدم التوفيق و المعرفة.

و من عجيب أمرهم: قولهم: كيف خصّ اللّه من تشيرون إليه بالنصّ بالإمامة، و ما سبب هذا التميّز، و هل هو بفضل منحصر[١] أم استحقاق أوجبه؟ و ينسون أنّ ذلك عائد عليهم في الأنبياء و تقديم اللّه تعالى على الأنام، هذا مع ما يطرق أسماعهم من قول اللّه سبحانه: وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ[٢].

و من عجيب الأمور: أنّهم يستصغرون الكلام في النصّ إذا رمنا إثباته، و يستعظمونه إذا][٣] راموا بطلانه، فيقولون لمن يثبته: ما هذه العناية المفرطة بهذا الأمر، و إنّما هو مسألة فرع، و الخلف فيها غير قادح في الأصل، و لا موجب‌


[١] استظهرها في« ح» خصّه.

[٢] سورة البقرة: ١٠٥.

[٣] ما بين المعقوفين سقط من« ش».