التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٤٧
من يجب تقديمه لم يجدوا من يتلافى فارطهم، و يتدارك زللهم، و يصرف عنهم[١] من قد ملّكوه أمرهم، و عظم به ضررهم.
و من عجيب أمرهم: أنّهم يعترفون بأنّ الامّة ليس لها أن تمضي حكما، و لا تقيم على أحد حدّا، و لا تنفذ جيشا، و يزعمون أنّ لها أن تجعل هذه [الامور] لأحدها، و تردّ إليه [ما لم] يردّ إليها، و تملّكه من الشريعة أشياء لا تملكها، من غير أن يأذن لها في ذلك مالكها، و هذا من أطرف الأمور و أعجبها! و من عجيب أمرهم: أنّهم فيما ذهبوا إليه من الاختيار قد أجازوا إهمال أمر [هذه] الامّة إلى أن يختار علماؤها واحدا، مع أنّه[٢] لو اختار أهل مدن مختلفة عدّة أئمّة وجب عندهم أن يقف أمرهم إلى أن ينظروا من الأولى منهم فيقدّموه، و يبطلوا إمامة من سواه و يسقطوه، فإن كان قد عقد لهم في وقت واحد سقطت إمامتهم [كلّهم، فأباحوا بهذا ترك الناس في هذه] المهلة[٣] بغير إمام، و ربّما تراخت و طالت و اضطرب فيها أمر الامّة، و ضاعت و حدثت أمور لا مدبّر لها، و تولّدت مضارّا عامّة لا مصلح لفاسدها.
و قيل لهم على[٤] هذا الرأي: لم لا يصبر[٥] أصحاب السقيفة عن المبادرة بالعقد لإمام، و المسارعة التي انفردوا بها عن الأنام ريثما يفرغ بنو هاشم من تجهيز رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله[٦] و مواراته، و قضاء مفترض حقّه في مراعاته، حتّى إذا
[١] في« ش»: عن.
[٢] في« ش»: إن.
[٣] في« ش»: المدّة.
[٤] في« ش»: مع.
[٥] في« ح»: لو لم يصبر.
[٦] في« ح»: تجهّز النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.