التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٨٥
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ[١]،
و قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «إنّ من أصحابي[٢] [من] لا يراني بعد أن يفارقني»[٣].
، فأيّ نسبة بين الطبقتين، و أيّ تقارب بين القبيلتين، لو لا [ما] مع خصومنا من العصبيّة التي حرمتهم حسن التوفيق.
و قد قال بعض المعتزلة لأحد الشيعة: إنّ أمركم- معشر الشيعة- لعجيب، و رأيكم طريف [غير مصيب]، لأنّكم أقدمتم على وجوه الصحابة الأخيار، و عيون الأتقياء الأبرار، الذين سبقوا إلى الإسلام، و اختصّوا بصحبة الرسول[٤] صلّى اللّه عليه و آله، [و شاهدوا المعجزات،] و قطعت أعذارهم الآيات، و صدّقوا بالوحي، و انقادوا إلى الأمر و النهي، و جاهدوا المشركين، و نصروا رسول ربّ العالمين، و وجب أن يحسن بهم الظنون، و يعتقد فيهم الاعتقاد الجميل، فزعمتم أنّهم خالفوا الرسول صلّى اللّه عليه و آله و عاندوا أهله من بعده، و اجتمعوا على غصب حقّ الإمام[٥]، و إقامة الفتنة في الأنام، و استأثروا بالخلافة[٦]، [و سارعوا] إلى الترأس على الكافّة، و هذا ممّا تنكره العقول و تشهد أنّه مستحيل، فالتعجّب منكم طويل! قال له الشيعي[٧]: أمّا المؤمنون من الصحابة[٨] الأخيار، و العيون من الأتقياء
[١] سورة آل عمران: ١٤٤.
[٢] في« ح»: الصحابة.
[٣] مسند أحمد بن حنبل: ٦/ ٢٩٠ و ٣٠٧ و ٣١٢ و ٣١٧، الشافي في الإمامة: ١٧٧- الطبعة الحجرية- بحار الأنوار: ٢٣/ ١٦٥.
[٤] في« ش»: بصحبته.
[٥] في« ش»: الإمام حقّه.
[٦] في« ح»: في الخلافة.
[٧] في« ح»: قال الشيعة.
[٨] في« ح»: أصحابه.