التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٣٧

خلّفهنّ النبيّ، فلها تسع الثمن بلا خلاف، و لو اعتبر مقدار ذلك من الحجرة مع ضيقها لم يكن بمقدار ما يدفن أباها، و كان بحكم الميراث للحسن عليه السّلام منها أضعاف بما ورثه من امّه فاطمة و من أبيه أمير المؤمنين عليهما السّلام المنتقل إليه بحقّ الزوجيّة منها! ثمّ إنّ العجب كلّه: من أن يمنع فاطمة جميع ما جعله اللّه لها من النحلة و الميراث و نصيبها و نصيب أولادها من الأخماس التي خصّ اللّه تعالى بها أهل بيته عليهم السّلام دون جميع النّاس، فإذا قيل للحاكم بهذه القضيّة: انّها و ولدها يحتاجون إلى إنفاق، جعل لهم في كلّ سنة بقدر قوتهم على تقدير الكفاف، ثمّ برأيه يجري على عائشة و حفصة في كلّ سنة اثني عشر ألف درهم واصلة إليهما على الكمال، و لا ينتطح في هذا الحكم عنزان! فمن عجيب كذبهم، و مفرط غلوّهم:

روايتهم عن النبيّ أنّه قال: «نزل عليّ جبرئيل فقال: يا محمّد، إنّ ربك يقرئك السلام، و يقول لك: اقرأ على أبي بكر منّي السلام، و قل له: ربّك يقرئك السلام، و يقول: أنا عنك راض، فهل أنت عنّي راض»[١].

؟! فهذه منزلة تفوق منازل الأنبياء المصطفين، لأنّا لا نعلم أحدا منهم خاطبه اللّه تعالى بهذا الخطاب العظيم، بل لو روي مثله في النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الذي هو خير الأنام لكان من المنكر؟ فكيف فيمن أشرك باللّه أربعين سنة، و قال عند موته: وددت أنّي شعرة في صدر مؤمن‌[٢]؟


[١] تاريخ مدينة دمشق: ٣٠/ ٧١- ٧٢. الاحتجاج للطبرسي: ٢/ ٤٧٧. اسد الغابة: ٣/ ٢١٣.

الرياض النضرة: ٣/ ١٩٦. بحار الأنوار: ٥٠/ ٨٠.

[٢] قال عمر: وددت أنّي شعرة في صدر أبي بكر. انظر: مناظرات في الإمامة: ١٨٢، نقلا عن الاحتجاج للطبرسي: ٢/ ٣١٩. و أخرجه أيضا في بحار الأنوار: ٤٩/ ٢٨٠. و سيأتي الحديث ص ١٣٩.