التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٤٣
بجفايته و جلافته، و أنّه مؤمن من الرضا كافر من السخط، و سعدا بأنّه صاحب مقنب[١] و قتال، و أنّه لا يقوم بتدبير قرية، و عبد الرحمن بضعفه، و عثمان بأنّه يحمل أهله على رقاب الناس، و قال: إن روثة خير منه، و وصف عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بأنّه ذو لطافة و فكاهة، ثمّ أمر بعد ذلك أن يختاروا أحدهم للامة[٢]، فليس يخفى تخليط هذا الرجل عن ذي بصيرة، و لا يشكّ عاقل أنّهم كذّابون في قولهم: إنّ الحقّ ضرب على لسان عمر! و من العجب: أن يتحسّر على سالم مولى أبي حذيفة و يقول: لو كان حيّا ما يخالجني فيه الشكّ[٣]، و بحضرته أمير المؤمنين و العبّاس فتخالجه الشكوك فيهما، و لا يتخالج في سالم لو كان حيّا، فهل هذا من الحقّ الذي ضربه على لسانه و قلبه؟! و أعجب من هذا في الستّة بما لم ينزل اللّه تعالى، و لم يتضمّنه شرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: قوله: إن اختلفوا ثلاثة و ثلاثة فالحقّ في الثلاثة التي فيها عبد الرحمن، و اقتلوا الثلاثة الأخرى[٤]، فهل هذا إلّا قصد لقتل أمير المؤمنين عليه السّلام؟ إذ العلم حاصل بأنّ عليّا عليه السّلام لا يوافق عثمان على شيء، و أنّ عبد الرحمن في تلك الحال يميل إلى عثمان، و إذا لم يكن أمير المؤمنين ثالثهما فإنّما أمر بقتل الثلاثة التي هو أحدهم، فهل هذا فعل من ضرب الحقّ على لسانه؟
[١] أي صاحب خيل.
[٢] انظر: تاريخ المدينة المنوّرة لابن شبّة: ٣/ ٨٨٠- ٨٨٢. السنن الكبرى للبيهقي: ٧/ ١٥٠.
شرح نهج البلاغة: ١/ ١٤٤. منتخب كنز العمّال: ٢/ ١٨٩.
[٣] تاريخ المدينة المنوّرة: ٣/ ٨٨١. تاريخ الطبري: ٤/ ٢٢٧. اسد الغابة: ٢/ ٢٤٦. بحار الأنوار:
٢٨/ ٣٨٣.
[٤] الإمامة و السياسة: ٢٩. تاريخ الطبري: ٤/ ٢٢٩- ٢٣٠.