التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٢٣
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ[١]، هنالك قالت الملائكة: هنيئا لك يا بن أبي طالب و أنت الحبيب المواسي[٢]، فما انصراف القوم عن هذه الفضيلة العظيمة، و لهجهم بذكر آية الغار، إلّا معاندة في الدين، و بغضة قد خالطت لحومهم لأمير المؤمنين عليه السّلام! و من العجب: أن يفتخر أمير المؤمنين عليه السّلام بمبيته على الفراش فلا يعدّونه له فخرا، و يعترف أبو بكر بأنّ حزنه في الغار معصية، و أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أخبره أنّ حزنه إثم و فتنة، فيخالفونه و يعدّونه فخرا، و قد نظم كلّ واحد منها في ذلك شعرا،
فروي أنّ أمير المؤمنين قال في مبيته:
|
وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى |
و من طاف بالبيت العتيق و بالحجر |
|
|
رسول إله الخلق أن مكروا به |
فنجّاه ذو الطول الكريم من المكر |
|
|
و بتّ أراعيهم و ما يثبتونني |
و قد صبّرت نفسي على القتل و الأسر[٣]. |
|
و قال أبو بكر في أبيات له رواها ابن إسحاق[٤] في السيرة، و هو عند القوم أمين، ثقة:
|
و لمّا ولجت الغار قال محمّد |
أمنت فثق في كلّ ممسى و مولج |
|
[١] سورة البقرة: ٢٠٧.
[٢] فردوس الأخبار: ١/ ١٥٩، ح ٥٨٧. الطرائف: ١/ ٥٣. كشف الغمّة: ١/ ٣١٠. تفسير البرهان:
١/ ٤٤٥. بحار الأنوار: ٣٦/ ٤١.
[٣] ديوان الإمام عليّ عليه السّلام: ٥٧. المستدرك على الصحيحين: ٣/ ٤. مناقب الخوارزمي: ١٢٧، ح ١٤١.
[٤] هو: محمّد بن إسحاق بن يسار المطّلبي المدني، من أقدم مؤرّخي العرب. (الأعلام للزركلي: ٦/ ٢٨).