التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٠٨
و روي أيضا أنّه تشافى بلحم الخنزير فأكله قبل موته، و غير ذلك ممّا لا يحصى، و إنّما يتأسّى القوم هذه الأخبار و أمثالها و لم يلتفتوا إلى شيء منها لما جاهر به معاوية من معاجلة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و تناهيه في جهاده و حربه أنّه قتل خيار أصحابه و شيعته، و لعنه على المنابر، و جعل بغضه يتوارث نصّا، و لذلك قيل: كاتب الوحي، و خال المؤمنين، و الخليفة الحليم، و السميح الكريم، و نسي جميع ما روي فيه بالويل الطويل، ويلهم من ربّ العالمين.
و من عجيب أمرهم: أنّهم يسمّون خالد بن الوليد سيف اللّه عنادا لأمير المؤمنين عليه السّلام، أهلك اللّه بسيفه الكفّار و المشركين، و العتاة المتجبّرين، و ثبّت به قواعد الدين، و شدّ به أزر خاتم النبيّين،
فقال فيه الرسول صلّى اللّه عليه و آله: «عليّ سيف اللّه، و سهم اللّه»[١].
و قال هو عليه السّلام على المنبر: «أنا سيف اللّه على أعدائه، و رحمته لأوليائه»[٢].
و احتجّوا في تسميتهم خالد بن الوليد بخبر رووه عن قتادة أنّه لمّا فعل خالد بن الوليد بأهل اليمامة ما فعل، و بذل فيهم السيف و القتل، و قتل مالك بن نويرة- و هو مؤمن- ظلما، و وطئ امرأته من ليلته، أشار عمر إلى أبي بكر بإقامة الحدّ، فقال أبو بكر: يا عمر، خالد سيف من سيوف اللّه[٣]، فسمّوا خالدا لذلك سيف اللّه اتّباعا لقول أبي بكر، و نسوا أنّ خالدا لم يزل على الإسلام و أهله، و للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله عدوّا و حربا، و بالدين و الإيمان مكذّبا، و بالشرك و الإفك متعصّبا،
[١] أمالي الصدوق: ٦١، ح ٦. بحار الأنوار: ٣٨/ ٩٠، ح ٣.
[٢] مناقب ابن شهر آشوب: ٣/ ١١٣. بحار الأنوار: ٣٥/ ٦١.
[٣] شرح نهج البلاغة: ١٧/ ١٤١.