التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٣١

و الحسين عليهم السّلام بقولهم: إنّ هذا بعلها، و هذان ابناها، و كلّ منهم يجرّ إلى نفسه، و لا يصحّ شهادة من له حظّ فيما يشهد به، ثمّ يقبلون مع ذلك قول سعيد بن زيد بن نفيل- فيما رواه وحده- من أنّ أبا بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعدا و سعيدا و عبد الرحمن بن عوف و أبا عبيدة من أهل الجنّة، و يصدّقونه في هذه الدعوى، و يحتجّون بقوله مع علمهم بأنّه أحد من ذكره، و له حظّ فيما شهد به، و لا يردّون بذلك قوله، و لا يبطلون خبره، و يتغطّى عليهم أنّه لا للزوج من مال زوجته، و لا للولد من مال والده، إلّا ما نحله أباه أو ورثه عنه! و من عجيب الامور، و عظيم البدع في الدين، أن يشهد رجل برّ تقيّ لم يكن قطّ باللّه مشركا، و لا للدين منكرا، و لا أكل من حرام سحتا، و لا عاقر على خمر نديما، و لا ارتكب محرّما، و لا جرّب أحد منه قطّ كذبا، و لا علم منه ذنبا، و لا كان في طاعة اللّه و رسوله مقصّرا، و لا عن درجات السبق إلى الفضائل متأخّرا، مع اختصاصه برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نسبا و سببا، عند رجل أقام أربعين سنة من عمره كافرا، و باللّه تعالى مشركا، و لما ظهر و بطن من الفواحش مرتكبا، و لمّا ظهر الإسلام لم يعلم أحد أنّ له فيه أثرا جميلا، و لا كفى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مخوفا، بل عن كلّ فضيلة متأخّرا، و لعهود اللّه ناكثا، و كان في علمه ضعيفا، و إلى غيره فيه فقيرا، فيردّنّ شهادته، و لا يقبل قوله، و يظهر أنّه أعرف بالصواب منه، هذا و الشاهد متّفق على طهارته، و صدقه و إيمانه، و المشهود عنده مخالف في طهارته، و صدقه و إيمانه، إنّ هذا ممّا تنفر منه النفوس السليمة، و العقول المستقيمة! و من العجب: أنّهم يدّعون على فاطمة البتول سيّدة نساء العالمين التي أحضرها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله للمباهلة، و شهد لها بالجنّة، و نزلت فيها آية الطهارة، أنّها طلبت من أبي بكر باطلا، و التمست لنفسها محالا، و قالت كذبا، و يعتذرون في‌