التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٣٦
و المستعان باللّه على تلاعبهم بأحكام الملّة، و هو الحكم العدل بينهم و بين من عاند من أهله.
و من عجائب الأمور: تأتي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تطلب فدكا، و تظهر أنّها تستحقّها، فيكذّب قولها، و لا تصدّق في دعواها، و تردّ خائبة إلى بيتها، ثمّ تأتي عائشة بنت أبي بكر تطلب الحجرة التي أسكنها أباها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و تزعم أنّها تستحقّها، فيصدّق قولها، و تقبل دعواها، و لا تطالب ببيّنة عليها، و تسلّم هذه الحجرة إليها، فتصرف فيها، و تضرب عند رأس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بالمعاول حتى تدفن تيما و عديّا فيها، ثمّ تمنع الحسن ابن رسول اللّه بعد موته منها، و من أن يقرّبوا سريره إليها، و تقول: لا تدخلوا بيتي من لا احبّه[١]، و إنّما أتوا به ليتبرّك بوداع جدّه، فصدّته عنه، فعلى أيّ وجه دفعت هذه الحجرة إليها، و أمضى حكمها إن كان ذلك لأنّ النبيّ نحلها إيّاها فكيف لم تطالب بالبيّنة على صحّة نحلتها كما طولبت بمثل ذلك فاطمة صلوات اللّه عليها؟ و كيف صار قول عائشة بنت أبي بكر مصدّقا، و قول فاطمة ابنة رسول اللّه مكذّبا مردودا؟ و أيّ عذر لمن جعل عائشة أزكى من فاطمة صلّى اللّه عليها و قد نزل القرآن بتزكية فاطمة في آية الطهارة و غيرها، و نزل بذمّ عائشة و صاحبتها، و شدّة تظاهرهما على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أفصح بذمّها، و إن كانت الحجرة دفعت إليها ميراثا، فكيف استحقّت هذه الزوجة من ميراثه و لم تستحقّ ابنته منه حظّا و لا نصيبا؟ و كيف لم يقل هذا الحاكم لابنته عائشة نظير ما قال لبنت رسول اللّه: إنّ النبيّ لا يورّث، و ما تركه صدقة! على أنّ في الحكم لعائشة بالحجرة عجبا آخر و هو، أنّها واحدة من تسع أزواج
[١] إرشاد المفيد: ٢/ ١٨. الخرائج و الجرائح: ١/ ٢٤٢، ضمن ح ٨. بحار الأنوار: ٤٤/ ١٥٤ و ١٥٧.