التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٨٧

[١].

و هم الذين كانوا يلتمسون من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بمكّة القتال و ينازلونه في الجهاد منازلة، و يرون أنّ الصواب خلاف‌[٢] ما تعبّدوا به في تلك الحال من الكفّ و الإمساك، فلمّا حصلوا في المدينة[٣]، و تكاثر معهم الناس، و نزل عليهم فرض الجهاد، و امروا بالقتال، كرهوا ذلك، و طلبوا التأخير من زمان إلى زمان، و نزل فيهم: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَ قالُوا رَبَّنا لِمَ‌[٤] كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى‌ أَجَلٍ قَرِيبٍ‌[٥]، فيما اتّصل بهذه الآية من الخبر عن أحوالهم، و الإبانة عن زللهم.

و هم الذين أظهروا الأمانة و الطاعة، و أضمروا الخيانة و المعصية، حتى نزل فيهم:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‌[٦].

و هم الذين كفّوا عن الإثخان في القتل يوم بدر، و طمعوا في الغنائم، حتى نزل فيهم: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى‌ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‌[٧].


[١] سورة الأنفال: ٥ و ٦.

[٢] في« ش»: و يروون أنّ الصواب في خلاف.

[٣] في« ش»: بالمدينة.

[٤] إلى هنا تنتهي نسخة« ش».

[٥] سورة النساء: ٧٧.

[٦] سورة الأنفال: ٢٧.

[٧] سورة الأنفال: ٦٧ و ٦٨.