التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٨٠
فإذا [هم] سمعوا من سواهم من الحشويّة [يقولون:] إنّ الدليل على صواب معاوية بن أبي سفيان بعد صلح الحسن عليه السّلام ما ظهر من الحسن و الحسين و محمّد بن علي عليهم السّلام، و عبد اللّه بن العبّاس و عبد اللّه بن جعفر و جابر بن عبد اللّه الأنصاري [و أبي ذرّ الغفّاري] و أبي أيّوب الأنصاري رحمة اللّه عليهم و غيرهم من التعظيم له و الاجلال، و إظهار الاتّباع، و ترك الإنكار، و قالوا لهم: إنّ هذا كان ممّن ذكرتموه على وجه التقيّة من معاوية لما كانوا عليه في أيّامه من أحكام الضرورة الملجئة إلى الاستعطاف و الاستمالة، و لما علموه من المصلحة في ترك المشاقّة و المخالفة فيعتمدون نظير ما ينكرون، و يستعملون الاحتجاج الذي يجحدون قلّة تأمّل بوجه المناقضة و عدم إنصاف و ديانة.
و من العجب قولهم: إذا كان أبو بكر و عمر و عثمان قد تركوا كثيرا من الأحكام، و أظهروا البدع في الإسلام، فلم لم يغيّر ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا انتهى الأمر إليه بعد عثمان؟ و لا يطّلعون [في الآثار فينظروا ما كان عليه أمير المؤمنين عليه السّلام من أحكام الاضطرار] أنّه عليه السّلام نهاهم عن الجماعة في صلاة نوافل شهر رمضان فتفرّقوا عنه و صاحوا: وا عمراه نهيتنا[١] عن سنّة عمر بن الخطّاب، فإذا كانت هذه حاله معهم في النهي عن أمر يعلمون أنّ عمرا ابتدعه، و يتحقّقون أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نهى عنه و أنكره، و يجعلون البدعة من عمر سنّة، فكيف [لو غيّر أكثر من هذا، بل] لو غيّر بدعهم كلّها و جاهر[٢] بمخالفتهم في الأمور التي استحدثوها؟ فكيف تنكر تقيّته منهم و هذه حاله معهم؟ أ لم يسمعوا
قوله عليه السّلام: « [أما و اللّه] لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم [و حكمه]، و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم، و بين
[١] في« ش»: نهينا.
[٢] في« ش»: و جاهد.