التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٥٠
و من عجيب أمرهم:
أنّهم يسمعون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقول: «من حكم في أقلّ من عشرة دراهم فأخطأ حكم اللّه عزّ و جلّ جاء يوم القيامة مصفودة يده»[١].
فيخالفون و يزعمون أنّه للحاكم أجرا في خطائه،
و يدّعون على النبيّ أنّه قال: «إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، و إذا اجتهد و أصاب فله أجران»[٢].
، و الذي حملهم على افتعال هذا الخبر علمهم بوقوع الخطأ منهم و من أئمّتهم الذين يأخذون دينهم عنهم، و لذلك قالوا: كلّ مجتهد مصيب! و من العجيب: أن يكون كلّ مجتهد مصيبا إلّا الشيعة، فإنّهم في اجتهادهم على خطأ و بدعة، و كلّ من أفتى في الإسلام بفتوى، سواء قام إليها أم رجع إلى غيرها، فهو من فقهاء الامّة، و فتواه معدودة في خلاف أهل الملّة، و أقواله مسموعة، و هو من أهل السنّة و الجماعة، إلّا الأئمّة من أهل بيت النبوّة، فإنّ الباقر و الصادق و آباءهما و الأئمّة من ذرّيّتهما صلوات اللّه عليهم أجمعين ليسوا عندهم من الفقهاء، و لا يعدّون أقوالهم خلافا، و لا يصدّقون لهم قولا، و لا يصوّبون لهم فعلا، و ليسوا من أهل السنّة و الجماعة، و من اتّبعهم و اقتدى بهم فهو من أهل البدعة، و هذا من التجريد في العداوة إلى الغاية! و من العجب: إنّهم يسمعون
قول الرسول صلّى اللّه عليه و آله: «إنّي مخلّف فيكم الثقلين ما إن
[١] انظر: مسند أحمد بن حنبل: ١/ ٤٣٠، و ج ٥/ ٢٨٤. المعجم الكبير: ١٠/ ١٩٦، ح ١٠٣١٣.
الترغيب و الترهيب: ٣/ ١٥٧، ح ٩، و ص ١٥٩، ح ١١، و ص ١٧٣، ح ٢٤، و ص ١٧٤، ح ٢٧ ٣١. مجمع الزوائد: ٥/ ٢٠٤- ٢٠٧. كنز العمّال: ٦/ ٢٤، ح ١٤٦٨٠- ١٤٦٨٤، و ص ٣٢، ح ١٤٧٢٠- ١٤٧٢٢، و ص ٣٣، ح ١٤٧٢٣ و ١٤٧٢٥ و ١٤٧٢٨ و ١٤٧٢٨ و ص ٣٤، ح ١٤٧٣٠ و ١٤٧٣١ و ١٤٧٣٣، و ص ٤٠، ح ١٤٧٦١.
[٢] سنن الدار قطني: ٤/ ٢١١، دلائل النبوّة للبيهقي: ٧/ ١٨٥. السنن الكبرى للبيهقي: ١٠/ ١١٨ و ١١٩. تلخيص الحبير: ٤/ ١٨٠، ح ٢٠٧٢.