التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٩٧

الفصل الثاني عشر في أغلاطهم في الأسماء و الصفات‌

و من عجيب أمرهم، و ظاهر عصبيّتهم و عنادهم: تسميتهم أبا بكر عتيق ابن أبي قحافة الصدّيق، و لم يرووا عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله خبرا يقطع العذر بأنّه نحله هذا الاسم، و ميّزه بهذا النعت، و لا يثبت ما يدّعونه من أنّه أوّل من أسلم، و شعر حسّان الذي نظمه و مدح به أبا بكر بما ادّعاه من تقدّم إسلامه لا يلتفت إلى مثله، لما علم من معاداة حسّان لأمير المؤمنين عليه السّلام و معاندته له.

و قد روي أنّ محمّد بن سعد بن أبي وقّاص قال لأبيه سعد: كان أبو بكر أوّلكم إسلاما، فقال: لا قد أسلم قبله خمسون رجلا[١]. و لا يقولون إنّ أمير المؤمنين الصدّيق و قد ثبت أنّه أوّل من أجاب النبيّ و صدّق به، و أنّه يوم الدار كان الذي قام بين يدي الجماعة فبايعه على الإقرار بما جاء، و شهد له النبيّ بذلك في أقوال كثيرة مأثورة:

منها: «عليّ أوّل من آمن بي و صدّقني»، و «أوّل من يصافحني يوم القيامة»،


[١] تاريخ الطبري: ٢/ ٣١٦. مناقب ابن شهر آشوب: ٢/ ٤. بحار الأنوار: ٣٨/ ٢٢٨.