التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٩٤
و مع علمهم بأنّ عصمة النبوّة آكد من الزوجيّة، و قد أخبر اللّه تعالى عن ابن نبيّه نوح: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ[١].
هذا مع
قول الرسول على رؤوس الأشهاد في آخر أيّامه من الدنيا حيث وعظ امّته و ذكّرهم و وصّاهم، ثمّ أقبل على أهل بيته خاصّة، فقال: «يا فاطمة ابنة محمّد، اعملي فإنّي لا اغني عنك من اللّه شيئا.
يا عبّاس يا عمّ رسول اللّه، اعمل فإنّي لا اغني عنك من اللّه شيئا.
ثمّ أقبل على سواهم من الناس فقال: أيّها الناس لا يدّعي مدّع، و لا يتمنّى متمن، و الذي بعثني بالحقّ لا ينجيني إلّا عمل مع رحمة و لو عصيت لهويت.
اللّهمّ هل بلّغت» فقرأ ثلاثا[٢].
و لو تأمّل القوم ذلك و خافوا اللّه عزّ و جلّ لوجّهوا الذمّ إلى أهله، و المدح و الثناء إلى مستحقّه، فوالوا أولياء اللّه، و عادوا أعداء اللّه، و اتّبعوا كتابه حيث يقول سبحانه: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ[٣].
و من عجيب أمرهم: قولهم: يجب أن يحفظ رسول اللّه في زوجته، و لا يوجبون أن يحفظ في فاطمة ابنته، و يعلنون بلعن من ظلم عائشة، و لا يستطيعون سماع لعن من ظلم فاطمة، و هذا عند العقلاء قصور غير خافية، و دلائل على ما في النفوس كافية.
و من عجيب أمرهم: دعواهم
أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «أصحابي كالنجوم، بأيّهم
[١] سورة هود: ٤٦.
[٢] الطبقات الكبرى: ٢/ ٢٥٦. صحيح البخاري: ٤/ ٨، و ج ٦/ ١٤٠. اتحاف السادة المتّقين: ٧/ ٧٧.
[٣] سورة المجادلة: ٢٢.